يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر . حتى يقولوا : واللّه ما هذا من ولد فاطمة ، ولو كان من ولدها لرحمنا . . . الحديث .
وقال البرزنجي في ( الإشاعة ) « 1 » : في بعض الروايات :
يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر . وفي بعضها ثمانية عشر شهرا ، وفي رواية اثنين وسبعين شهرا ، وهي مدة ست سنين .
والمراد بتجريد السيف ووضعه على العاتق : مباشرة الحرب أو القتل ، والهرج هو القتل الكثير . يقال : هرج الناس هرجا ، إذا وقعوا في فتنة واختلاط وقتل .
ولا يخفى أن رواية الثمانية عشر شهرا وما بعدها ، مما ذكره البرزنجي مرسلة وغير قابلة للإثبات التاريخي . مضافا إلى أنها منفية بالأخبار المتعددة الدالة على حصر المدة بثمانية أشهر . وهذه الأخبار تصلح للإثبات بحسب منهجنا في هذا الكتاب ، لتعاضدها ، ودلالة بعضها على صدق بعض .
الجهة الثانية : الحديث عن هذه الأخبار .
ونتكلم حول ذلك في عدة نقاط :
النقطة الأولى : إن لتبرير القتل الكثير الذي يقع خلال الثمانية أشهر أطروحتين رئيسيتين :
الأطروحة الأولى : إن هذا القتل ، هو الذي يحدث خلال الغزو العالمي والثمانية أشهر هي المدة التي يتم فيها الاستيلاء على العالم .
غير أن هذه الأطروحة تواجه عدة اعتراضات .
الاعتراض الأول : معارضتها بما دل على اختصاص القتل الكثير بمنطقة الشرق الأوسط ونحوها ، وعدم شموله لكل العالم ، كما سبق أن عرفنا .
الاعتراض الثاني : معارضتها بما دل على أن الفتح العالمي في غير الشرق الأوسط سيكون بدون قتال ، بل تفتح الدول للمهدي ( ع ) أبوابها سلما ، كما سيأتي غير بعيد .
الاعتراض الثالث : إن الثمانية أشهر مدة زائدة جدا على الغزو العالمي ، سواء كان الفتح حربيا أو سلميا . . . لمدى الضمانات الأكيدة الشديدة التي عرفناها لانتصار المهدي
هامش
( 1 ) ص 98 .