( ع ) . . . فالتحديد بهذه المدة سيكون بعيدا جدا إذا كان المراد منه ذلك .
الاعتراض الرابع : ما يفهم من كلام السيد البرزنجي ، من استبعاد الفتح العالمي خلال هذه المدة بل في المدة الأطول منها .
قال في الإشاعة « 1 » في فصل : تحديد مدة ملك المهدي ( ع ) بتسع سنين ، ولا شك أن مدة التسع سنين فما دونها ، لا يمكن أن يساح فيها ربع أو خمس المعمورة سياحة . فضلا عن الجهاد وتجهيز العساكر وترتيب الجيوش وبناء المساجد وغير ذلك . أقول : فإذا كان هذا رأيه بالتسع سنوات ، فكيف بالثمانية أشهر .
وواضح أن هذا الكلام منطلق من مفاهيم وأساليب الحرب بشكلها القديم وإما إذا أخذنا وسائط النقل الحديثة والأسلحة المتطورة بنظر الاعتبار كان هذا الاعتراض بلا موضوع في الثمانية أشهر فضلا عن التسع سنين . وهذا هو الذي يؤكد الاعتراض الثالث الذي ذكرناه .
إذا ، فهذا الاعتراض غير وارد . لكل الاعتراضات الثلاثة الأولى محتملة الورود ضد الأطروحة الأولى . وبانتفاء هذه الأطروحة نخسر أمرا غير يسير وهو : العلم بمدة الفتح العالمي ، إن هذه المدة ستكون مجهولة لنا . وسنتحدث عن ذلك في خلال الأخبار التي تتحدث عنه بدون قتال .
الأطروحة الثانية : إن هذا القتل الكثير الذي يحدث خلال الثمانية أشهر ، ليس للفتح العالمي ، بل لاجتثاث المنحرفين نحو الباطل من المجتمع .
وهذا هو الذي سبق أن فهمناه ، وتحدثنا عن خصائصه فيما سبق . وإن الاعتراضات الثلاثة التي أوردنا على الأطروحة تؤكد هذه الأطروحة ، كما هو غير خفي لمن يفكر .
ومعنى ذلك - بكل بساطة - : أن الفتح العالمي سينتهي بمدة أقل من ذلك بزمن غير يسير ، وخاصة إذ كان الفتح سلميا ، كما سنسمع ، إلا أن المنحرفين سوف يبقى وجودهم ونشاطهم إلى جانب الباطل ، ساري المفعول . . . ومن ثم ( سيحتاجون ) إلى قتل إضافي بعد استتباب الدولة العالمية ، وهذا ما سوف يمارسه المهدي ( ع ) وأصحابه ، إلى تمام الثمانية أشهر .
هامش
( 1 ) ص 106 .