النقطة الثانية : أن الخبر الذي رويناه عن السيوطي ، والذي يصرح بأن رجلا من قبل المهدي ( ع ) هو الذي يمارس القتل الكثير لا المهدي نفسه .
وهذا المضمون إن فهمناه بمدلوله العام ، كان صحيحا ، فإن الذي يقوم بالقتل هو أصحاب الإمام وليس الإمام نفسه . وإنما نسب إلى الإمام باعتباره منطلقا عن أمره وتخطيطه ، كما نقول : فتح الأمير المدينة . ولا دليل على أن الإمام يقتل بيده شخصا أصلا .
وأما إذا فهمنا هذا الخبر بمدلوله الخاص بمعنى أن رجلا معينا هو الذي يعينه المهدي ( ع ) للقيام بهذه الحملة وليس المهدي ( ع ) نفسه . . . فهذا وإن كان محتملا ، باعتبار مهام المهدي العالمية ، فيحتاج إلى تعيين مسؤول عن كل مهمة بعينها . فلعله يعين رجلا يكون مسؤولا عن قتل المنحرفين . غير أن هذا المضمون لا يثبت ، لعدم قابلية هذا الخبر وحده للإثبات التاريخي .
النقطة الثالثة : سيكون لكثرة القتل رد فعلها السيئ في نفوس المنحرفين بطبيعة الحال « حتى يقولوا : واللّه ما هذا من ولد فاطمة . ولو كان من ولدها لرحمنا » وقوله :
لرحمنا يدل على أن القائل لمثل هذه الاعتراضات هم المنحرفون أنفسهم الذين تكون هذه الحملة مكرسة ضدهم . وهذا أمر متوقع منهم بطبيعة الحال .
وأما الآخرون ، وهم المتصفون بدرجة من درجات الإخلاص . . . فقد يقتل من أحدهم أبوه أو ابنه أو أخوه ، أو أكثر من واحد من عشيرته ، باعتبارهم منحرفين مشمولين لهذه الحملة . . . ولكن لن يكون لرد الفعل السيئ أثر في نفوسهم .
وذلك باعتبار عدة عوامل :
العامل الأول : مرانهم ، كمخلصين ناتجين من التخطيط السابق ، على تحمل المصاعب مهما زادت وتعسرت ، ولطالما اعتادوا على تقديم النفس والنفيس والابن والقريب ، في سبيل الحق ، والتضحية بمصالحهم من أجله ، حتى لو وصل الأمر إلى بذل النفوس . فكيف والهدف قد أصبح أقرب وأوسع وأوضح . إن أمثال التضحيات سوف لن تكون لها قيمة بإزاء الهدف المقدس .
العامل الثاني : المفاهيم الجديدة والمعمقة التي يعلنها الإمام المهدي ( ع ) في العالم عامة ولدى أصحابه خاصة .
وإن من أوضح هذه المفاهيم هو الاستغناء عن كل العلاقات الخاصة في سبيل
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 411
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١١