تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الأمر الأول : إن القاعدة العامة للقادة الإسلاميين عموما جواز الإجهاز على الجريح وملاحقة الفار وقتل الأسير ونحوها من التصرفات . . . غير أن القادة الأوائل كفوا عن تطبيق هذا الحكم في عصورهم ، من أجل مصالح وقتية خاصة في تلك العصور . قال علي ( ع ) - كما في الخبر - : « ولكن تركت ذلك للعاقبة من أصحابي إن جرحوا لم يقتلوا » . وهذه المصالح لن تتوفر في عصر الإمام المهدي ( ع ) ومن هنا يكون له ان يأخذ بتطبيق الحكم المشار إليه الشامل له بصفته أحد القواد الإسلاميين . الأمر الثاني : إن القاعدة العامة للقواد الإسلاميين هو عدم جواز قتل الجريح وملاحقة الفار ونحو ذلك . فهم تركوا ذلك في عصرهم الأول لعدم جوازه بالنسبة إليهم . ولكن سيصبح ذلك جائزا للمهدي ( ع ) خلال الفتح العالمي « بذلك أمر في الكتاب الذي معه » . وهو استثناء خاص بهذه الفترة . وسيرتفع الحكم بالجواز بالنسبة إليه بعد الانتهاء من الفتح العالمي ، ويعود الأمر كما كان في عدم جواز هذا الأسلوب العسكري . . . فيصبح الإمام المهدي ( ع ) « لا يهريق دما ولا يوقظ نائما » . والسر في هذا الاختلاف ، على كلا التقديرين ، هو اختلاف مستوى المجتمع الإسلامي الأول عن المجتمع المهدي اختلافا كبيرا جدا . . . ذلك الاختلاف الذي عرفنا الكثير من خصائصه ومميزاته . وأهم الخصائص التي تمت إلى تطبيق هذا الحكم بصلة ، هو أن الإيمان والكفر في العصر الأول ، كان في الأعم الأغلب من : إيمان ما قبل التمحيص وكفر ما قبل التمحيص . لأن المجتمع لم يكن قد مر بفترة التمحيص الكبرى المخططة له قبل ( الظهور ) . وسيكون الإيمان والكفر في المجتمع الآتي : إيمان ما بعد التمحيص وكفر ما بعد التمحيص ، بعد أن مر المجتمع بفترة التمحيص الكبرى . إن مرور المجتمع بهذه الفترة ليس أمرا هينا أو ضئيلا . يكفينا أن نتصور أن القاتل ( المؤمن ) والمقتول ( الكافر ) في العصر الأول ، لم يكن التمحيص قد شملهما ، ومن ثم فإدراكهما لأهمية القتال ونتائجه سوف تكون أقل بدرجة كبيرة ، مما إذا كانا معا قد مرا بفترة التمحيص ، فاكتسب الإيمان أهميته في نفس المؤمن واكتسب الكفر أهميته في نفس الكافر أو المنحرف واتسع أفقهما العقلي والثقافي إلى حد كبير . إن كافر ما قبل التمحيص ، لمدى بساطته وضآلة مستواه ، ( لا يستحق ) إجراء هذا التكتيك العسكري الصارم عليه . وأما كافر ما بعد التمحيص ، باعتبار أهميته وعمق