تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
مضافا إلى قابلية نفس هذه الأخبار لنفيها كما هو واضح . النقطة الثالثة : سمعنا من بعض الأخبار أن المهدي ( ع ) : لا يهريق دما ولا يوقظ نائما ، كما سمعنا من بعض الأخبار الأخرى تكذيب ذلك . فبأي من القسمين نأخذ ؟ ! . . . والذي يبدو : أننا تارة ننظر إلى أسلوب الفتح العالمي وتأسيس الدولة العالمية . وأخرى ننظر إلى المجتمع الناتج بعد تأسيس هذه الدولة ، ذلك المجتمع الذي تطبق فيه الأطروحة العادلة الكاملة . فان نظرنا إلى أسلوب الفتح العالمي وجدنا ( السيف ) مستعملا فيه لا محالة طبقا للروايات الكثيرة المتواترة ، التي لا تقوم بإزائها خبر واحد ، مضافا إلى الحاجة إلى السلاح بإزاء القوى المعادية بعد البرهنة على نفي الأسلوب الإعجازي إذن فلا بد من تكذيب هذا الخبر ، إن كان المراد منه ذلك . وهذا هو مراد الأخبار المكذبة له والنافية لمدلوله . وإن نظرنا إلى المجتمع العادل الذي يؤسسه المهدي ( ع ) في دولته العالمية المجتمع الذي تعمه السعادة والرفاه ، وتندر فيه أسباب الجريمة على ما سيأتي ومن ثم تنتفي الحاجة إلى القتل أساسا . ومعه يصدق تماما أن المهدي ( ع ) « لا يهريق دما » . لعدم الحاجة إلى إهراقه . وهذا النظر هو الذي يؤكد أحد الأخبار المتكفلة لبيان هذه الحقيقة حين يقول فيه : « يملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا ، حتى يكون الناس على مثل أمرهم الأول ، لا يوقظ نائما ولا يهرق دما » . وهو يكون واضح في أن عدم إراقة الدم إنما يكون بعد امتلاء الأرض قسطا وعدلا ، وليس قبل ذلك . أقول : الأمر الأول المشار إليه هو الإسلام كما جاء به النبي ( ص ) . وهو معنى تطبيق ( الأطروحة العادلة الكاملة ) ، في دولة المهدي العالمية . وأما الخبر الآخر الذي يقول : « يبايع المهدي بين الركن والمقام . لا يوقظ نائما ولا يهريق دما » واضح في أن المهدي ( ع ) لا يهريق دما حتى في عمليات الغزو العالمي . وقد علمنا أن المعنى باطل بالضرورة ، فلا بد من تكذيب هذا الخبر . النقطة الرابعة : نص عدد من الأخبار على اختلاف سيرة الإمام المهدي ( ع ) من الناحية العسكرية عن أسلوب النبي ( ص ) والإمام أمير المؤمنين . وقد أشرنا إلى ذلك ، ونريد الآن اعطاء المبررات التفصيلية له : وما يمكن استفادته من مجموع الأدلة أمران :