على ( الأطروحة ) التي تمت الحجة بها عليهم . بخلاف البلاد غير المسلمة ، فإنها مرت بالتمحيص ، ولكن من زوايا أخرى أوجبت نتائج مغايرة ، كانكشاف زيف الأطروحات الأخرى ، ونحو ذلك .
وكل هذه الخصائص تستدعي من الأمة المسلمة أن تكون في أعلى درجات الإيمان وأقوى درجات الإخلاص ، والمثال الأفضل للأطروحة التي تتبناها . فمن لم يكن كذلك من المسلمين ، فإنه سيوجب عاجلا أو آجلا ، الإخلال بالقيادة والتطبيق للأطروحة العادلة الكاملة ، في بلاده وفي العالم ، الأمر الذي يخل بالهدف الأعلى نفسه . ومن هنا كان لا بد من الاستغناء عن كل خدماته وأحاسيسه في طريق هذا التطبيق العظيم ، وذلك بنفيه من عالم الحياة ، مقدمة لذلك التطبيق .
ولن يعني هذا ( التقديم ) أن القيادة العالمية سوف لن تبدأ إلا بعد الانتهاء من هؤلاء المنحرفين جميعا . فإن القيادة سيتولاها في وقتها المناسب أولئك المخلصون المؤهلون لها . وسيستغنى عن خدمات المنحرفين ريثما يتم الإجهاز عليهم جميعا . وسيأتي إيضاح ذلك بشكل أوسع عند الحديث عن الروايات التي تنص على استمرار القتل مدة ثمانية أشهر .
الجهة الثالثة : في إيضاح بعض النقاط الواردة في هذه الأخبار :
النقطة الأولى : الظاهر الأولي للروايات هو أن الإمام المهدي ( ع ) يستعمل السيف في قتل المنحرفين . وهو السلاح الذي كان مستعملا في عصر صدور هذه الأخبار .
ومن الواضح بالضرورة أن المهدي ( ع ) يستعمل سلاح عصره أيا كان هذا السلاح ، ولا معنى لاستعمال سلاح آخر لعدم إمكان الانتصار به . إلا عن طريق المعجزة التي برهنا على عدم نفوذها في مثل ذلك ، لإمكان التعويض عنها بالطريق ( الطبيعي ) باستعمالها السلاح المناسب للعصر .
ومعه يتبرهن ضرورة حمل السيف على المعنى الرمزي الذي يراد به أي سلاح . وهذا ما طبقناه في التاريخ السابق ، وهو ساري المفعول في كل الروايات كما هو واضح . وإنما ذكر السيف بالخصوص انطلاقا مع المستوى العقلي والثقافي لعصر صدور هذه الأخبار .
النقطة الثانية : ورد التأكيد في أكثر من خبر من الأخبار السابقة : إن الأمور لا تستقيم للمهدي ( ع ) عفوا ومن تلقاء نفسها . . . بل تحتاج إلى جهد وجهاد و « لو استقامت لأحد عفوا لاستقامت لرسول اللّه ( ص ) حين أدميت رباعيته وشجّ في