تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وجهه . . . فإن النبي ( ص ) - وهو خير البشر - أولى من المهدي باستقامة الأمور عفوا ، لو كان ديدن الدعوة على إيجاد هذه الاستقامة . ولكنها لم تستقم لخير البشر ( ص ) إذن فهي لا تستقيم لمن دونه ، لا لقصور في القيادة عندهم ، بل لأن ديدن الدعوة الإلهية ليس على ذلك . والسر في ذلك - حسب ما نفهم - أن فكرة ( التمحيص ) غير خاص بالناس الاعتياديين أو بالدرجات الدانية من الإيمان . بل تمتد هذه الفكرة بمعنى أشرنا إليه في التاريخ السابق « 1 » لتشمل القواد الرئيسيين بما فيهم الأنبياء والأولياء ، وتكون فكرة التمحيص بالنسبة إليهم لزوم مرورهم بمصاعب وجهود تساوي مستواهم العالي لينالوا بها مستويات أعلى من باب ( تكامل ما بعد العصمة ) كما ذكرنا هناك . ولو استقامت الأمور للقادة لكان ذلك على خلاف التمحيص بالنسبة إليهم ، ومن ثم يحجب التكامل الذي سينالونه بالجهود والمصاعب ، فيكون ظلما لهم ، وهو مستحيل على الحكمة الإلهية . مضافا إلى أن ظروف الجهود والمصاعب التي يمر بها هؤلاء القادة ، ستكون محكا لتمحيص كل الجيل المعاصر من مؤمنين وغيرهم . من حيث النظر إلى ردود أفعالهم تجاه تلك القيادة المحقة ، ومقدار ما يبذلون لها من جهود وتضحيات . كذلك كانت قيادة النبي ( ص ) في صدر الإسلام ، وعلى ذلك ستكون قيادة الإمام المهدي ( ع ) في مستقبل الدهر . هذا ، وإن استقامة الأمور عفوا تنشأ من أحد سببين : السبب الأول : السبب الإعجازي . وقد برهنا على عدم إمكانه ، لإمكان التعويض عنه بالطريق الطبيعي ، بكل وضوح . السبب الثاني : السبب الطبيعي ، بمعنى اقتضاء التخطيط السابق على الظهور لهذه النتيجة . بأن يدعي شخص : بأن هذا التخطيط العام سار على شكل منتج في نهايته لاستقامة الأمور عفوا للمهدي ( ع ) . إلا أن هذا السبب أيضا غير محتمل ، فإننا عرفنا كل تفاصيل التخطيط العام السابق فلم نجد فيه ما يقتضي ذلك ، بل وجدنا فيه ما يقتضي العكس ، بمعنى انه يقتضي وجود العدد الكافي لغزو العالم بالعدل والحق ، بكل ما في الغزو من مصاعب وجهود وجهاد . إذن ، فاستقامة الأمور عفوا بقيت بدون منشأ صحيح ، فلا تكون قابلة للإثبات .
هامش
( 1 ) ص 506 .