أسباب أخرى كالتجنيد الإخباري أو الطمع بالرواتب الضخمة وغير ذلك . . . وهو مما لا يساعد بحال على وجود الاندفاع والحماس في الجيش في ميدان القتال .
وهذه الحقائق التي يعرفها حكام العالم ، تجعلهم يفكرون طويلا ، قبل التورط بمنازلة المهدي بقتال .
الأمر الثاني : كثرة قيامهم بقتل أعدائهم بشكل غليظ لا هوادة فيه ، كما سنسمع مفصلا في الفصل الآتي ، الأمر الذي يولد انطباعا واضحا لدى الآخرين ، بأنهم أشداء غلاظ بالنسبة إلى أعدائهم ، الأمر الذي يولد الرعب ويسبب إعادة التفكير فيما إذا كانت مجابهتهم بالقتال يحتوي على مصلحة أم لا .
الضمان الثالث : انطلاقه من زاوية متفق عليها
بين المذاهب الإسلامية ، بل متفق عليها بشكل أوسع من ذلك .
وانطلاقه من مثل هذه الزاوية ، أمر أساسي في تهيئة الجو العام إلى جانبه واكتساب القواعد الشعبية الموالية ، وخاصة في أول دور حركته وثورته . حتى يستطيع أن ينطلق من هذا المنطلق العام إلى ما يريد تأسيسه من العدل والحق . وما يجيء به من كتاب جديد وقضاء جديد وسلطان جديد ، على ما سنسمع .
وسيكون انطلاقه من زاوية متفق عليها ، متمثلا من عدة مستويات :
المستوى الأول : الخطاب الذي يلقيه المهدي ( ع ) في المسجد الحرام في أول ظهوره . فإننا رأينا أنه يؤكد - في الأغلب - على الأمور المشتركة المعلومة الصحة عند سائر المسلمين ، وهي الاعتراف بالإسلام وبما سبقه من الشرائع منطلقا منه إلى ربط حركته ودعوته بخط الأنبياء الطويل . مشيرا إلى نتائج الظلم التي تطرف إليها المتطرفون نتيجة للفشل في التمحيص .
وهناك روايات ناقلة لخطبة الإمام ( ع ) ولا تعرض فيها إلى ذكر الظلم السائد ، الأمر الذي يجعلها أكثر تركيزا على المفاهيم المتسالم عليها في الإسلام ، بحيث تشمل تلك الأفكار القاصرة التي لا تدرك بشاعة الظلم ومنافاته لتعاليم الإسلام .
أخرج السيوطي « 1 » عن نعيم بن حماد عن أبي جعفر ، قال :
يظهر المهدي بمكة عند العشاء ، معه راية رسول اللّه ( ص ) وقميصه
هامش
( 1 ) ج 2 ص 144 .