تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وإنما يمكن السر الأساسي في وجود هذا الرعب ، هو أنه سرعان ما تنتشر في العالم عن المهدي وجيشه وأصحابه خصائص معينة ، يخشى الناس من استعمالها ضدهم . . . وهو أمر مؤكد لو جابهوه ، ومن هنا يحملهم الرعب والفزع على أن يتركوا مجابهته جهد الإمكان . وكثير منهم سوف يسلم له زمام الحكم بدون قتال . وهذه الخصائص منها ما يعود إلى نفس المهدي ( ع ) ومنها ما يعود إلى جيشه . فمن الخصائص التي تعود إلى الإمام المهدي ( ع ) ، أنه قادر على عدد من الإنجازات ، باعتبار علمه بخصائص الأمور والتاريخ البشري ككل . ذلك العلم الناتج عن قابلياته الخاصة التي اكتسبها حال غيبته ، أو عن علم الإمامة من حيث أثبتنا أن الإمام إذا أراد أن يعلم شيئا أعلمه اللّه تعالى ذلك . وقد بحثناه مفصلا في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » فراجع . ومن هنا يكون قادرا على فضح أي حاكم دول العالم بما يأبى ذلك الحاكم كشفه عنه ، ويعتبره سرا مكتوما لنفسه أو للدولة . وليس في العالم حاكم لا يفضحه كشف سره ، على مدى التاريخ السابق على الظهور . كما أنه يكون قادرا على إيقاع الخلاف والمنافرة بين عضاء الحكومة الواحدة بأن يخبر بعضها بما لم يطلع عليه من أعمال البعض الآخر . بل قد يكون مجرد وجود المهدي ( ع ) وبدئه بحركته ، موجبا لانقسام كثير من الحكومات انقساما داخليا بين مؤيد للمهدي ( ع ) ومحارب له ومتحير في شأنه ومجامل له . ونفس وقوع هذا الاختلاف يكون في مصلحة انتصار المهدي ( ع ) . كما أن المهدي ( ع ) يكون قادرا على معرفة مواقع الأسلحة والذخائر والمعامل الحربية ، ونقاط الضعف من تحركات العدو ، بشكل لا يمكن أن يطلع عليها غيره إلا بأصعب الطرق وأطول الأزمان . وقد يأخذ الخبر من الاستخبارات الحديثة أو الأخبار الصحفية ، فيفهم منها ما لا يمكن لغيره أن يفهمه . ويكفي في مثل ذلك ، أن تفهم الدول أن المهدي واجه بعض الحكومات بمثل هذه الطرق . . . أن تمتلئ رعبا وفزعا وتنهار معنوياتها انهيارا تاما ، بمجرد أن تعرف منه التفكير في غزوها .
هامش
( 1 ) ص 515 وما بعدها .