بالسلاح البعيد المدى في لحظات . فإذا كان الجيش المهدوي قويا مرهوب الجانب كان من الطبيعي أن تكون هذه المناطق مرعوبة منه .
وإذا فهمنا هذه المسافة بالفهم الحديث ، كانت - في حقيقتها - مستوعبة للكرة الأرضية كلها . . . لوضوح إمكان الدورانى حولها بطائرات السفر الاعتيادية ، في أقل من شهر بكثير ، فضلا عن وسائط النقل الحربية الحديثة والأسلحة والصواريخ المتطورة .
ومعه يكون المراد : ان كل أعداء الإمام المهدي ( ع ) على وجه الأرض يكونون في حالة رعب شامل وخوف دائم من مهاجمة المهدي ( ع ) لهم .
وسيكون هذا الرعب ، مهما كانت أبعاده ، ضمانا أكيدا لنجاح الجيش المهدوي وانتصاره وهو أمر واضح عسكريا . غير أن الخطط العسكرية الحديثة لا تستطيع إيجاده في الأعداء . إلا أن المهدي ( ع ) سوف تتوفر له الأسباب المتعددة لتنمية هذا الرعب في نفوس أعدائه ، على ما سنسمع ، بصفته القائد الأعظم المنقذ للهدف الإلهي الكبير .
ومعنى ( مسير ) الرعب بين يدي الجيش المهدوي أو امامه ؛ تقدمه بتقدم هذا الجيش . وهذا ما يؤكد فهم المسافة بالفهم القديم الذي عرضناه . فإذا كان الرعب متقدما على الجيش بخمسمائة - كيلومتر مثلا ، وتقدم الجيش مائة سار الرعب أمامه مائة ، فشمل مناطق كانت مطمئنة فيما سبق . . . وهكذا . . . حتى تدخل كل مناطق العالم تحت الحكم المهدوي .
الجهة الثالثة : في أسباب الرعب
، ومبررات وجوده في نفوس أعداء الإمام المهدي ( ع ) .
وينبغي لنا منذ البدء أن نحدد موقفنا من احتمال وجود الرعب بسبب إعجازي . . .
فإنه غير صحيح تماما . . . لمنافاته لقانون المعجزات ، وعدم دلالة هذه الروايات عليه .
أما منافاته لقانون المعجزات ، فلأننا عرفنا : أن المعجزة لا تقع إلا إذا كانت طريقا منحصرا للهداية أو إتمام الحجة ، وهذا الرعب واقع في طريق الهداية ، لكونه أحد أسباب انتصار المهدي ( ع ) الذي يكون سببا لهداية العالم وتنفيذ الغرض الإلهي الكبير . ولكن المعجزة ليست سببا منحصرا في إيجاده ، بعد ما سنعرفه من أسبابه الاعتيادية .
أما عدم دلالة الروايات ، فلوضوح أنه لم يرد في أي خبر منها أي إشعار بذلك . ومسير الرعب شهرا - كما أشارت الروايات - لا يدل على الإعجاز ، بعد الذي فهمناه من المنحى المجازي لهذا التعبير البليغ .