تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
كما أننا بعد أن نعرف - فقهيا - : أن الدين الإسلامي لا يجيز البدء بالقتال ، قبل الدعوة إلى الإسلام ، وإرشاد المعسكر الآخر إلى العقائد الإسلامية والعدل الإسلامي ، وإيضاح ذلك في أذهانهم . وهذا ما يعمله الإمام ( ع ) في كل غزو يقصده ، مضافا إلى أساليبه العامة في عرض الأطروحة العادلة الكاملة على العالم ككل ، وهي أساليب واضحة وصريحة وواسعة الانتشار . ومعه ستكون فكرته مقنعة للكثيرين من الشعوب المعادية ، فيكتسب فيها قواعد شعبية وعسكرية واسعة ، ولا يكون الفرد منهم على استعداد لمواجهة المهدي ( ع ) وجيشه بالقتال ، على أقل تقدير . ومعه فستضطر حكومة تلك البلاد ، مهما كانت عازمة على الحرب والصمود ، إلى التنازل والمسالمة ، لأن الحاكم يكون في مثل ذلك كالأعزل ، لا حول له ولا قوة . وتدريجيا ، وبالتدريج السريع نسبيا ، سيتضح للدول الكافرة ، بأن المستقبل العالمي بيد المهدي ( ع ) على أي حال ، كحقيقة لا يمكن الفرار منها ؛ أو - على الأقل - وجود النظام المهدوي كدولة كبرى يصعب جدا مجابهتها ومنافرتها . بل من الأفضل مجاملتها والتزلف لديها . وهذا وذاك ، مما يدفع الأفراد والدول على حد سواء إلى التسليم بالمهدي ( ع ) وعدم مجابهته بالقتال . فهذا عدد من الخصائص التي يتصف بها المهدي ( ع ) مما توجب الرعب لمن يحاربه . ومقتضى ذلك : أن الرعب يتولد تدريجيا عند البدء بغزو العالم ، لا من أول الظهور ، وهذا هو ظاهر الروايات أيضا . وأما خصائص أصحابه ، فأمران رئيسيان : الأمر الأول : قوة اندفاعهم وحماسهم في إطاعة أوامر قائدهم وتطبيق خططه . تلك القوة الناتجة من علو إيمانهم وصلابة إرادتهم وارتفاع معنوياتهم ووعيهم للهدف الذي يسعون إليه . وليس هناك أي واحد من القادة أو الحكام في الدول ، يجهل هذه الحقيقة التي قلناها فيما سبق ، وهي أن الجيش المؤمن الواعي ذو المعنويات العالية هو المنتصر دائما . وكل القادة والحكام سيعلمون ، وبسرعة بصفة جيش المهدي ( ع ) من هذه الناحية . وهم يعلمون بصفة جيوشهم من ناحية ثانية . فإنها وإن كانت مسلحة تسليحا كاملا ومدربة تدريبا عاليا ، إلا أنها لا تقوم في أساسها على الإخلاص ووعي الهدف ، بل تقوم على