تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
تنقسم الروايات الدالة على عمر الإمام المهدي ( ع ) إلى قسمين رئيسيين : القسم الأول : ما دل على التحديد برقم معين . وهي : الأربعين والثلاثين والاثنين والثلاثين والثمانية عشر ، والإحدى والخمسين . وظاهر كل رواية أنه لا يزيد ولا ينقص عن الرقم الوارد فيها . القسم الثاني : ما دل على فترة معينة تقريبة كقوله : شاب المنظر ، ابن أربعين أو دونها ، ما بين الثلاثين والأربعين . وفي صورة شاب . ونحوها . ونحن تارة ننطلق من الفهم غير الإمامي للمهدي ( ع ) وهو أنه رجل يولد في زمانه فيملأ الأرض قسطا وعدلا . وأخرى ننطلق من الفهم الإمامي القائل بأن المهدي ( ع ) طويل العمر وغائب عن الأنظار ردحا طويلا من الزمن . ويفترق هذان الفهمان في تحديد العمر فرقا أساسيا ، هو أن المهدي بالفهم غير الإمامي نستطيع أن نحدد عمره وقت ظهوره بالأعوام بل بالأيام والساعات والدقائق ، بمجرد الاطلاع على تاريخ ميلاده . على حين لا يكون ذلك ممكنا في الفهم الإمامي . لأن تحديد العمر الطويل ممكن إلا أنه غير مقصود الآن التركيز عليه ، لأنه لا يماثل شكله الظاهري عند ظهوره . وإنما المهم الآن تحديد عمره من شكله الظاهري فقط ، كما تقول الروايات « يحسبه الناظر إليه ابن أربعين عاما أو دونها » . والشكل الظاهري غير محدد بطبعه ، لا نستطيع أن نعده بالأعوام فضلا عن الأيام والساعات . وليس هناك إلا التحديد التقريبي الذي يحمل الناظر عنه فكرة إجمالية . ونحن إذا انطلقنا من الفهم غير الإمامي ، كان القسم الأول من الروايات متعارضا تماما . لأن المهدي إما أن يكون ابن ثلاثين أو ابن اثنين وثلاثين أو ابن أربعين . . . وهكذا . ولا يمكن أن يكون متصفا برقمين من هذه الأرقام كما هو واضح . وبهذا نخسر عددا من الروايات ، غير أن عددا منها دال على الأربعين عاما . ومن هنا قد يؤخذ بهذا الرقم بالتحديد . وروايات القسم الثاني أيضا لا تخلو من المعارضة ، فكونه ابن إحدى وخمسين ينافي كونه شابا أساسا وينافي كونه بين الثلاثين والأربعين . بل إن كونه ابن ثلاثين أو أربعين ينافي أن يكون ما بين الثلاثين والأربعين أيضا . . . وهكذا إذن ، فطبقا للفهم غير الإمامي ، يكون التعارض بين الروايات كبيرا ومتعددا . ومعه لا يكون يصفو عندنا شيء معين .