تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وخمسين عاما . وقد أشرنا في التاريخ السابق « 1 » أن العمر إذا بلغ مثل هذه الأرقام فلا ينبغي أن نتوقع للفرد شكلا معينا في أي فترة من فترات عمره ، بل يبقى شكله أعني شبابه وكهولته وشيخوخته ، منوطة بمشيئة الخالق الذي شاء طول عمره . وبتعبير آخر : أن هذه الفترات ستكون عنده طويلة تبعا لطول عمره ، وحيث اننا لا نعلم أن رصيده من العمر أي مقدار ، فلا نعلم - تبعا لذلك - أنه في أي فترة من فترات عمره . وهذه الفكرة النظرية الواضحة تدعم ما دلت عليه الروايات ، من أن المهدي ( ع ) يظهر في سن الشيوخ ومنظر الشبان . مضافا إلى الوضوح المرتكز في ذهن كل من يؤمن بالمهدي ( ع ) ، في أنه سوف لن يظهر وهو في سن الشيخوخة ( جسميا ) بأي حال ، وإنما يظهر بما دون ذلك من عهود العمر . بالرغم من ذلك سمعنا الروايات تشير إلى أن ها الفارق بين سنه الواقعي وشكله الظاهري ، سيكون تمحيصا ومحنة يمر بها الناس عند ظهوره ( ع ) . وسيكثر الفاشلون في هذا التمحيص على أثر شكهم في مهدوية المهدي ( ع ) ، من حيث إنه يظهر عليهم شابا وهم يتوقعونه شيخا كبيرا . وسوف لن يثبت على الإيمان به إلا كل مؤمن أخذ اللّه ميثاقه . ومن الصعب أن نتصور أن يكون هذا التمحيص عاما ، بعد كل الذي قلناه من مرتكز الأذهان ونص الروايات واقتضاء الفكرة النظرية عدم شيخوخة المهدي جسميا . ومعه يتعين انحصار هذا التمحيص على بعض المستويات : المستوى الأول : إن هذا التمحيص ثابت بحسب الطبع الأولى للقضية ، بمعنى أن هذا الفارق الكبير بين العمر والشكل يقتضي هذا التمحيص . ولكن الروايات التي شرحت ذلك أوضحت إمكان وجود الفارق ، فالتفت الناس إلى ذلك وصار في الإمكان النجاح العام في هذا التمحيص . المستوى الثاني : إن هذا التمحيص ثابت بالنسبة إلى عدد من الناس ، يؤمنون أساسا بطول عمر الإمام المهدي ( ع ) ولكن مستواهم الثقافي واطلاعاتهم الدينية قاصرة عن إدراك إمكان الفارق بين عمره الحقيقي وشكله الظاهري ومن ثم فسيتوقعون ظهوره
هامش
( 1 ) تاريخ الغيبة الكبرى ص 12 .