وقد نصت رواية البحار على أنهم .
« يتمسحون بسرج الإمام ( ع ) يطلبون بذلك البركة . ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب ، ويكفونه ما يريد . . . هم أطوع له من الأمة لسيدها . . . » الحديث .
وتمسّحهم بسرج الإمام ( ع ) ، معنى كنائي عن مدى حب أصحابه له ( ع ) وعلاقتهم به . . . إلى حد يرون أن ملامستهم للشيء الذي لا مسته يد الإمام ( ع ) يتضمن معنى البركة . وهذا هو الشأن بين الأحباء دائما . إن ملامستك لثوب من تحبه أو للزهرة التي يمسكها يعطيك زخما عاطفيا عاليا . ليس فقط ذلك بل يشمل النظر أيضا وقديما قال الشاعر : نعم وأرى الهلال كما تراه . . . فالنظر المشترك إلى الهلال يعطيه الزخم العاطفي المطلوب .
وليس التمسح بالسرج ، محمولا على المعنى الحقيقي ، إذ قد لا يركب المهدي ( ع ) بعد ظهوره فرسا على الإطلاق ، وإنما يستعمل وسائط النقل وأسلحة الحرب المناسبة مع عصر ظهوره بطبيعة الحال .
وهم « يحفون به » أي يحيطون به « يقونه بأنفسهم في الحروب » أي يحمونه ويصونونه ويتحملون الموت دونه . وقد كانت الإحاطة المباشرة بالقائد كافية في الحماية من الأسلحة في الحرب القديمة التي كانت معروفة في عصر صدور النص . وأما الآن فلا زالت الإحاطة موجبة للحماية من كثير من الأسلحة والاعتداءات ، ويراد بها الإحاطة حال استعمال الأسلحة كركوب الدبابات أو الطائرات ، فإذا أحاطوا به برا وبحرا وجوا ، كان في ذلك الحماية المطلوبة .
ويحتمل أن يكون المراد من الرواية : ان الوقاية نشاط مستقل يقوم به أصحاب الإمام ( ع ) عن الإحاطة به . فهم يحيطون به لأجل الاستفادة من علومه وتعاليمه .
وهم أيضا يقونه بأنفسهم في الحروب بمعنى أنهم يقدمون أنفسهم فداء بين يديه .
وأما أنهم يكفونه ما يريد ، فهو من كفاه الأمر إذا قام به عنه . يقال : كفى فلانا مئونته . إذا جعلها كافية له ، أي قام بها دونه فأغناه عن القيام بها « 1 » .
فالمراد بيان إطاعتهم الكاملة وانقيادهم لتعاليم قائدهم ، وتنفيذهم الأمور تحت ظل
هامش
( 1 ) أنظر : أقرب الموارد ، مادة كفى ج 2 ص 1095 .