على الظهور .
وهذا ما لا ينبغي أن نطيل الحديث عنه بعد كل الذي قلناه في التاريخ السابق وهذا التاريخ ، من أثر الغيبة الكبرى وطول معاصرة الإمام المهدي ( ع ) للمجتمع البشري وحوادثه واحتكاكه بالأمة المسلمة والبشرية عموما ، واستشعاره لآلامها وآمالها ، وعمله في سبيل مصالحها . . . أثره على تطور هذا الإمام القائد وتكامله من درجة العصمة إلى ما هو أعلى منها وأعمق بمراتب . فان الكمال غير متناهي الدرجات ويمكن للفرد أن يصعد في درجاته ما شاء له ربه وعمله . وقد برهنا على ذلك في تاريخ الغيبة الكبرى « 1 » .
وينتج من هذا التكامل التعمق في قابليته للقيادة العالمية ودقتها ، بحيث يمكنه التوصل إلى النتائج المطلوبة بشكل أسهل وأسرع وأوسع . ويتمثل هذا التكامل في عدة خطوات نذكر أهمها :
الخطوة الأولى : قدرته الضخمة على تحمل الألم في سبيل الهدف ، مهما تعاظم الألم وتعددت التضحيات . بل إنه ليجده بردا وسلاما وسعادة . إذا كان فيه نصر دينه وتحقيق هدفه وإرضاء ربه الخطوة الثانية : قوة إرادته وارتفاع معنوياته ، بشكل لا نظير له في التاريخ . . . مهما بعد الهدف وتعقدت الوسيلة .
الخطوة الثالثة : اطلاعه على قوانين معينة للتاريخ وللمجتمع وللنفس البشرية ، بشكل يفسح له فرصة التصرف في المجتمعات وسير التاريخ ، بطرق لم يسبق لأحد أن اطلع عليها .
فهذا وغيره . يصنع منه القائد العظيم الذي يمكنه فتح الكرة الأرضية برمتها .
وتنفيذ الغرض الإلهي الأقصى فيها .
الجهة الثانية : في مميزاته الشخصية ، كما دلت عليها الأخبار
، لنرى مقدار موافقتها لنتائج التخطيط العام التي عرفناها .
والأخبار التي نريد التعرض إليها في هذه الجهة على ثلاثة أنواع ، من حيث أنها تدل ( أولا ) على مقدار عمره الظاهري عند ظهوره . وتدل ( ثانيا ) على صفاته الجسمية .
وتدل ( ثالثا ) على شجاعته وارتفاع معنوياته .
هامش
( 1 ) ص 504 وما بعدها .