النهار . وأما سائر الجيش فهم يقومون بالجهاد الواجب عليهم في الشريعة العادلة الكاملة ، ومن أجل أتعابهم سيتركون المستحب وهو التهجد في الليل . ولا يناسب تعبهم البدني ودرجة وعيهم الديني أن يجدوا النشاط الكافي للجمع بين العبادة والجهاد .
ومن هنا ينقسم أصحاب الإمام المهدي ( ع ) إلى قسمين : متهجدين وغير متهجدين . كما انقسم أصحاب رسول اللّه ( ص ) كذلك ، كما قال اللّه تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ »
« 1 » .
والذين مع النبي ( ص ) يومذاك ، هم جماعة المسلمين قبل الهجرة ، فلم يكونوا كلهم متهجدين . وإنما كان النبي ( ص ) مع طائفة منهم متهجدا . . . بالرغم من أنهم جميعا كانوا على مستوى الشجاعة في تحمل أذى قريش واضطهادهم للمسلمين . كذلك سيكون الإمام المهدي ( ع ) مع طائفة من أصحابه متهجدا ، بالرغم من أنهم جميعا على مستوى الشجاعة في تحمل الجهاد وفتح العالم بالعدل ، لا تأخذهم في اللّه لومة لائم .
الجهة الخامسة : شجاعتهم .
هم الركن الشديد الذين تمناه لوط النبي ( ع ) ضد الكفار والمنحرفين من قومه .
قلوبهم كزبر الحديد ، وكالحجر ، وان الواحد منهم اجرأ من ليث وأمضى من سنان ، ويعطي قوة أربعين رجلا . لو مروا بالجبال لتدكدكت يتمنون أن يقتلوا في سبيل اللّه . إلى غير ذلك من الأوصاف . وقد تكرر الكثير منها في عدد من الروايات .
وزبر الحديد ، بضم الأول وفتح الثاني ، جمع زبرة ، وهي القطعة منه . قال اللّه تعالى :
« آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ »
« 2 » أي قطع الحديد .
والتشبيه للقلب بقطع الحديد ، وبالحجر لمزيد التأكيد على عظمة الشجاعة والجرأة ، وعدم تطرق الخوف والتلكؤ على القلب ، أعني وجدان الإنسان وفكره .
هامش
( 1 ) . 73 / 20 .
( 2 ) . 18 / 96 .