في حديث قال :
ورجال كأن قلوبهم زبر الحديد ، لا يشوبها شك في ذات اللّه ، أشد من الجمر ، لو حملوا على الجبال لأزالوها ، لا يقصدون براية بلدة إلا أخربوها . كأن على خيولهم العقبان . يتمسحون بسرج الإمام ( ع ) يطلبون بذلك البركة ويحفون به يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد . فيهم رجال لا ينامون الليل لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل ، يبيتون قياما على أطرافهم ويصبحون على خيولهم ، رهبان بالليل ليوث بالنهار .
هم أطوع له من الأمة لسيدها . كالمصابيح ، كأن قلوبهم القناديلي .
وهم من خشية اللّه مشفقون ، يدعون بالشهادة ، ويتمنّون أن يقتلوا في سبيل اللّه . شعارهم : يا لثارات الحسين ( ع ) . إذا ساروا سار الرعب أمامهم مسيرة شهر . يمشون إلى المولى ارسالا . بهم ينصر اللّه امام الحق .
إلى غير ذلك من الأخبار .
ولا ينبغي أن تسئ ما سبق أن رويناه ، مما أخرجه مسلم في صحيحه من أوصافهم وأنهم « خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ أو من خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ » وما أخرجه وما غيره من أنهم « رجال عرفوا اللّه حق معرفته » وأنهم « أصحاب الألوية » وأنهم « الفقهاء والقضاة والحكام » إلى غير ذلك .
الجهة الثالثة : في تحديد مقدار إيمانهم :
سمعنا من هذه الروايات أنهم مؤمنون لا يبالون في اللّه لومة لائم ، ولا يشوب قلوبهم شك في ذات اللّه . رهبان في الليل ، لا ينامون لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل ، يبيتون قياما على أطرافهم . وهم رجال عرفوا اللّه حق معرفته . وسنعرف أن شجاعتهم أيضا من الأوصاف الإيمانية لديهم .
والإيمان الذي يتصف بهذه الصفات ، لهو من أعظم الإيمان وأقواه . فان حسب الإنسان المؤمن أن لا يبالي في اللّه لومة لائم . . . كما قال اللّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ