تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ . ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ »
الآية « 1 » . وإذا حاولنا فهم هذه الآية من زاوية التخطيط العام . كان ( الذين آمنوا ) المخاطبون في الآية هم مؤمنون ما قبل التمحيص . وهم يصبحون بالتمحيص منقسمين إلى قسمين ، قسم مرتد عن دينه نتيجة للفشل في التمحيص ولردود الفعل السيئة التي اتخذها تجاه الوقائع ، تلك الردود المنافية مع إيمانه والمنافرة مع الحق والهدى فأصبح التزامه لها ارتدادا كما قالت الآية . والقسم الآخر الذي ينتجه التمحيص تدريجيا وليس فورا ، هم المؤمنون الناجحون ، في التمحيص
« فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
. وهؤلاء طبقا للتخطيط العام لا يمكن أن يكونوا إلا هؤلاء الذين ذخرهم اللّه لنصرة الإمام المهدي ( ع ) فانظر لاهتمام اللّه تعالى في قرآنه الكريم بهذه المجموعة العادلة الكاملة . وهم
« أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ »
لشعورهم بالأخوة الإيمانية
« أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ »
والمنحرفين والمرتدين أجمعين ، لفشلهم جميعا في التمحيص .
« يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
خلال الفتح العالمي بالعدل ومن أجل تأسيس الدولة العالمية العادلة .
« وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ »
مما يقع منهم من الأعمال المضرة بمصالح المنحرفين والموجبة لغيظ الكافرين . كيف وان نجاحهم في التمحيص لم يكن إلا نتيجة لأمثال هذه التضحيات التي أدوها خلال الحياة ، حتى أصبح العدل والهدي هو مقصودهم فوق كل مقصود ، لا يزحزحهم عنه عتب عاتب ولا تأنيب مؤنب . وإذا كان ديدنهم السابق على ذلك في عصر الفتن والانحراف ، فكيف لا يكون ذلك مسلكهم بين يدي إمامهم وقائدهم والإنجاز هدفهم الأعلى العادل الصالح . و « ذلك » النجاح في التمحيص بأي درجة من درجاته « فضل اللّه يؤتيه من يشاء » انطلاقا من إرادة نفس الفرد المؤمن لا قسرا عليه . . . حتى حين يجد اللّه تعالى في قلبه السلامة وحسن النية والإخلاص . كما أن حسب الفرد أن لا يشوب قلبه شك في ذات اللّه عز وجل ، فهو يرى في كل أهدافه وأحكامه والموجودات حوله ، عدلا لا يشوبه ظلم ، وصدقا لا يشوبه كذب ومصلحة لا يشوبها مفسدة . وعلى هذا كان سلوكه في عصر التمحيص السابق على ذلك ، فكيف لا يكون كذلك بعده .
هامش
( 1 ) . 5 / 54 .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 350 | السيد محمد الصدر