كما أن حسب الفرد ان يعرف اللّه حق معرفته . . . اي كما ينبغي ان يعرف وكما هو أهل له . وأهم فقرة في ذلك بعد الاعتقاد بتوحيده وعدله ، هو الشعور بأهمية طاعته وعظمة شأنه ، والانصياع النفسي والسلوكي الكامل لتنفيذ أوامره وتطبيق أهدافه . . .
وأن يرى الفرد نفسه وكل ما يملك شيئا هينا يسيرا تجاه عظمة اللّه العليا ، ينبغي تقديمها بكل سرور في سبيله . كذلك تكون صفة هؤلاء المؤمنين .
ويترتب على هذا الإيمان أمران مقترنان :
الأمر الأول : شجاعتهم الموصوفة في الأخبار ، وسنعرض لها في الجهة الآتية . فإنها في الحقيقة شجاعة في تنفيذ أوامر اللّه وتطبيق أحكامه .
الأمر الثاني : عبادتهم الموصوفة في الأخبار ، وتهجدهم في الاسحار . . . الأمران اللذان يعبر عنهما في الروايات ، رهبان في الليل ليوث في النهار » .
الجهة الرابعة : عبادتهم .
هم رهبان الليل ، من خشية اللّه مشفقون . فيهم رجال لا ينامون الليل لهم دوي في صلاتهم كدوي النحل ، يبيتون قياما على أطرافهم ، ويصبحون على خيولهم .
إن العبادة - بمعناها الخاص - صفة واضحة الدلالة على الإيمان ، وكلما ازداد الإيمان ازدادت العبادة ؛ فالفرد من هؤلاء ، لا يبالي بتعب النهار والجهد والجهاد الذي بذله فيه ، ولن يمنعه ذلك من العبادة في الليل والتوجه إلى الرب العظيم بمزيد الصلاة والدعاء والتسبيح ، واستمداد العون منه والنصر . إنه الرب العظيم الذي يستقطب جهود الفرد في الليل والنهار .
إلا أن العبادة على هذا الشكل ، مختصة ببعض أصحاب الإمام المهدي ( ع ) وليست عامة لهم أجمعين : « فيهم رجال لا ينامون . . . » . فان الفرد منهم لو خلي وطبعه ، لتهجد بالليل وتعبد ، وقد كان على ذلك سلوكه قبل الظهور ، قبل أن يمارس الجهاد . ولكنه الآن يبذل الطاقة الكبيرة خلال الجهاد نهارا ، ويحتاج إلى تجديد طاقة أخرى للغد ، إذن ، فينبغي أن يستريح في الليل بعض الشيء . ومن هنا لم يكن الكل ليقبلوا على عبادة الليل ، بل كان ذلك صفة البعض منهم .
وإذا سوف نعرف في مستقبل هذا الفصل أن الشجاعة ظاهرة عامة لكل الجيش المهدوي ، ففي الإمكان أن نعرض هذه الأطروحة بوضوح ، : ان الخاصة المخلصين بالدرجة العليا ، هم الذين يقومون بالجهاد والعبادة معا . . . فهم رهبان الليل وليوث