على التصحية والصبر على المكاره في سبيل هدفه . وكلما تعمق هذا الشعور في نفس الفرد أو في أنفس كل أفراد الجيش ، كان أقرب إلى النصر .
وأما إذا كان أفراد الجيش غير شاعرين بالمسؤولية ، ولا مخلصين للهدف بل يرون ضرورة تقديم مصالحهم الخاصة على مصلحة القتال وتحقيق الهدف . . . فمثل هؤلاء من الصعب أن نتصور لهم النجاح والانتصار .
وإنما يخرج هذا الجندي باعتبار الاضطرار . . . لأنه لو رفض ذلك عوقب بالقتل .
فهو مخيّر بين قتل عاجل جازم لو رفض أوامر القتال ، وبين قتل مؤجل أو محتمل لو باشر القتال . فهو يخرج تقديما لأحسن الفرضيتين على أسوئهما في مصلحته .
ومثل هذا الجندي ، متى ما رأى أن مصلحته ترك الحرب من دون أن يعاقب بالقتل ، كالهرب والاختفاء أو الانتقال إلى معسكر الأعداء ، أو غير ذلك من الفعاليات ، فإنه لا يتوانى عن القيام بها . كما أنه لو رأى أن من مصلحته قبض الأموال للتجسس أو للقيام بالأعمال التخريبية ، فإنه لا يكون لديه أي مانع من القبول . وأي مانع لديه من الإجهاز على حرب تهدده بالقتل ، بدون أن يفهم لها هدفا أو أن يجد نحوها إخلاصا .
إذن ، فالمهم ، هو أن يجد الجندي ، وبالتالي الجيش كله الشعور بالمسؤولية تجاه الهدف من هذه الحرب . وكلما ازداد شعورهم وإخلاصهم ، وكلما ازداد عدد الشاعرين المخلصين في الجيش ، كانت فرص الفوز واحتمالات النصر أقرب لا محالة .
الأمر الثالث : الإخلاص للقائد والإيمان بقيادته ، وبالتالي بذل الطاعة التامة له .
وهي ليست طاعة عمياء ، لو كان الجندي شاعرا بالمسؤولية . بل ستكون طاعة واعية مبصرة هادفة .
فلو لم يكن الأمر كذلك ، بل كان الجندي عاصيا أحيانا أو يطلق لنفسه حرية المناقشة والطعن في قرارات وتطبيقات القائد ونحو ذلك ، فان فرصة النجاح تتضاءل لا محالة ، لو كان في الجيش عدد مهم بهذه الصفة .
الأمر الرابع : وهو شرط فيمن توكل إليه القيادة للجيش أو لبعضه ، وهو أن يكون خبيرا بما أوكل إليه من المهام عالما بالصحيح من المصالح والمفاسد من النواحي العسكرية والاجتماعية والعقائدية ، لكي لا يقع في الغلط المؤدي إلى التورط في المشاكل المهلكة .
ومن هنا لا بد أن ننطلق إلى جيش الإمام المهدي ( ع ) قادة وجنودا . . . لكي نرى
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤٦