أنواع الطائرات والدبابات والبوارج المتطورة الصنع . . . ونحو ذلك مما يوجب الدمار العام . . . ومنع صنعها وبيعها . . . والاتفاق على إتلاف هذه الأسلحة ممن كانت لديه ، وفرض رقابة دولية مشددة على ذلك .
فإذا تمّ تطبيق هذه الاتفاقية ، لم يبق لدى الدول عموما ، إلّا السلاح الذي ينفع للاستهلاك المحلي الداخلي ، وهو مما لا يمكن أن يواجه حركة مهمة واسعة كحركة الإمام المهدي ( ع ) .
وقيام الدول في المستقبل غير البعيد بمثل هذه الاتفاقية ، أمر محتمل جدا ، والاتجاه الدولي العام يسير نحوه بخطى حثيثة . وخاصة بعد أن منع تفجير الأسلحة النووية جوا ، ومنع بيعها للدول غير المالكة لها ، واتجه التفكير إلى الحد منها في الدول المالكة لها ، بل الحد من كل أنواع الأسلحة المهمة ، كما لا يخفى على القارئ المتابع لهذه الأخبار .
ومعه يبقى وجود مثل هذه الاتفاقية أمرا قريبا جدا . وكل ما في الأمر انه يحتاج إلى مضي بعض الزمن لأجل نضج الفكرة والاتفاق على النقاط الأساسيّة .
[ الحرب العالمية ]
المنطلق الثاني : وهو ثابت على تقدير عدم حصول المنطلق الأول ، أعني عدم اتفاق الدول على الحد من الأسلحة . ففي الإمكان القول حينئذ ان الأسلحة ستتحطم في حرب عالمية ساحقة ما حقة مدمرة .
وقد نقل عن أحد المفكرين الأوروبيين ، أظنه برناردشو ، انه سئل عن نوع الأسلحة التي تستعمل في الحرب العالمية الثالثة . فقال ما مؤداه : إن هذا مما لا اعلمه ، وإنما أعلم أنه إن وقعت حرب رابعة ، فسوف يكون السلاح فيها هو العصي والحجارة .
وهذا واضح جدا في كون هذا المفكر مقتنعا بأن الحرب العالمية الثالثة سوف تكون هائلة تذهب بالحضارة والمدنية كلها ، لا بالأسلحة فقط . وستكون كل الأطراف المشتركة فيها خاسرة وفانية . . . إلى حد سوف لن يوجد بعدها إلّا أناس فارغين من الحضارة ومجردين من السلاح القوي . . . لا يملكون في الحرب إلّا العصي والحجارة .
وهذه الصورة لا تخلو من مبالغة ، إلّا أن طبع الحضارة الأوروبية بكل أشكالها تتجه نحو الحرب لا محالة ، ما لم تقم اتفاقية من النوع الذي ذكرناه في المنطلق الأول . ولا زال شبح الحرب العالمية ماثلا ، والخوف منها يأكل قلوب الساسة الكبراء في عالم اليوم ، فضلا عن الشعوب الضعيفة .
وإذا حدثت هذه الحرب ، فستكون نتيجة للتخطيط العام الذي تمر به البشرية ،