له بكل ما لديهم من نفس ونفيس .
فإذا ظهر قائدهم ، كانوا هم أول سامع لخطابه وأول مدافع عنه ، وأول مبايع له .
وهم من قبائل مختلفة ، ومن بلدان شتى ، لا تجمعهم جنسية ولا نسب ولا قبيلة .
وانما يكون من كل قبيلة : « الرجل والرجلان والثلاثة . . . حتى يبلغ تسعة » وهكذا الحق ينطبع على أفراد قلائل على غير تعيين ، بحسب ما للفرد من قابليات وثقافة لا بحسب جنسيته أو لغته أو نسبه .
وهم يجتمعون في ساعة واحدة ، لا باعتبار أن الطريق إلى مكة يستوعب ساعة واحد فقط ، بطي الأرض الإعجازي . فان المعجزة لا تستغرق أكثر من دقائق ولا تحتاج إلى ساعة .
وانما بمعنى : ان وقت اجتماعهم متوافق في ساعة واحدة يكونون كلهم في المسجد الحرام سوية ، ساعة إلقاء المهدي ( ع ) خطبته . بغض النظر عن كيفية وصولهم تماما .
واما انهم يفقدون من فرشهم ، ويصبحون بمكة . . . فهو واضح للغاية بعد وجود وسائط النقل الحديثة السريعة . . . ان الإنسان يمكنه ان يدور في ليلة واحدة حول الكرة الأرضية عدة مرات . ليس فقط أن يسافر إلى مكة . بل حتى وسائط النقل الأرضية يمكن ان توفر الوصول في أقل من يوم كامل لمن كان ساكنا في كثير من مناطق الشرق الأوسط ، إذا كان السير حثيثا وسريعا .
وانما « يفقدون من فرشهم » فباعتبار خروجهم خلسة عن أهلهم وذويهم المنحرفين الكارهين للسفر إلى الحق ، سواء كان إلى الحج أو إلى المهدي ( ع ) .
وأما السير في السحاب نهارا ، فهو السفر بطريق الجو إلى مكة . وهو أيضا بدوره أسلوب معتاد وطبيعي في الوصول إلى مكة .
ولعمري ان هذه الأمور كانت حال صدور هذه الأخبار ، وحال تسجيلها في مصادرها الأولى ، أمورا على مستوى المعجزات ، الا أن العصر الحديث عصر السرعة حقق ذلك ورفع الاستغراب عنه . نعم ، بقي الاعجاز في حصول الأخبار عن هذه الأمور وتسجيلها في المصادر قبل حدوثها بمئات السنين . ولم يكن قانون « كلم الناس على قدر عقولهم » ليسمح بالتصريح بهذه الحقائق في ذلك العصر من قواد الإسلام الأوائل ، بغير هذا الأسلوب .
ونفس الشيء نستطيع أن نفهمه من ( طي الأرض ) ، فان الانطباع العام عنه وان كان هو الاعجاز حتى يكاد يكون نصا فيه بحسب الذوق العام . . . الا اننا يمكن أن نفهم منه - في كل مورد نسمعه في السنة الشريفة - معنى رمزيا لسرعة الانتقال بالوسائط الحديثة ،
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 272
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٢