تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
أو ما كان على غرارها في أي عصر ماض أو مستقبل . باعتبار أن التصريح بحقيقة الأمر لم يكن مناسبا مع فهم السامعين الموجودين في عصر صدور هذه الأخبار . ومن تسلسل هذه الفكرة يمكن أن نفهم الوجه فيما دلت عليه بعض الروايات من أن من يسير في السحاب نهارا أفضل من المفقود من فراشه ليلا . وذلك : لأننا فهمنا أن المفقود من فراشه ليلا سيتخذ طريق البر طريقا له ، على حين يتخذ الآخر طريق الجو . وطريق الجو أسرع وصولا . فطبقا لاحتمال ظهور المهدي ( ع ) في أية لحظة ، يكون الوصول السريع بعد ( النداء ) أدل على الإخلاص والإيمان ، لأن فيه توفيرا للوقت الزائد على السفر البري ، واستعدادا للظهور بشكل أسرع . كما يمكن أن نفهم معنى كون الفرد الذي يسير في السحاب نهارا ، معروفا بحليته واسمه واسم أبيه . فإن ذلك مما يضبط عادة في سجلات السفر في الدوائر المختصة ، وفي الدفتر الذي تزوده به . وإلا فليس المفروض أن يعرفه كل الناس أو أغلبهم حتى لو سافر بالطريق الإعجازي إلا أن تكون المعرفة بالطريق الإعجازي أيضا ! ! . . وليس في الروايات صراحة في أن المفقودين من فرشهم ، أعني من يسافرون أرضا ، ليسوا معروفين . فإنهم لا محالة معروفون لجماعة من الناس ، كالآخرين ومزودون أيضا بدفتر السفر الذي يحتوي على الصورة والاسم واسم الأب وغير ذلك . بقيت حول هذه الأطروحة الثانية ( الطبيعية ) بعض الاستفهامات ، ينبغي عرضها ونقدها ، لتستطيع هذه الأطروحة أن تقف تجاه الأطروحة الأولى ( الإعجازية ) : الاستفهام الأول : إن ظاهر عدد من الروايات ، ان الجميع يصلون سوية في صباح يوم واحد مشترك ، يكون - في الأكثر - هو اليوم الذي يحصل الظهور خلاله ، أو في مسائه ، على ما في بعض الروايات . وهذا لا يمكن تفسيره إلا بالمفهوم الإعجازي فكيف نوفق بينها وبين الأطروحة الثانية ؟ ! . . . وجوابه : إن كلا الانطباعين وإن كانا يردان إلى الخيال عند استعراض الروايات ، إلا أن استظهارهما منها محل المناقشة . فإن الروايات قالت : « منهم من يفقد عن فراشه ليلا فيصبح بمكة » . وهذا صحيح بالنسبة إلى الفرد الواحد ، باعتبار سرعة الواسطة التي تحمله . وأما إن كل الأفراد يصلون في صباح يوم واحد . فهذا مما لا دليل عليه . وأما بالنسبة إلى الانطباع الآخر ، وهو أنهم يجتمعون في يوم الظهور ، دون الأيام