السابقة عليه . فكل ما سمعناه من الروايات أنها تقول : « فتصير شيعته من أطراف الأرض . . . حتى يبايعوه » أو تقول : « وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، فيبايعونه » . وهي غير دالة على ذلك كما هو واضح . . . إذ يناسب أن يصلوا في يوم ، ويبايعونه في يوم آخر مهما كان هذا اليوم بعيدا .
الاستفهام الثاني : إن الأطروحة الأولى الإعجازية ، موافقة لقانون المعجزات .
لأن مجيئهم الإعجازي السريع في وقت ضيق نسبيا ، هو الأوفق بنجاحهم في مهمتهم ، ومن ثم نجاح المهدي ( ع ) نفسه . . . فيكون المجيء الإعجازي دخيلا في نجاح الدولة - العالمية العادلة نفسها ، فيكون قيام المعجزة ضروريا لذلك ، لأنها بحسب قانونها تقوم حينما يتوقف عليها الهدف العادل وتطبيق الهدى والحق . . . والأمر الآن على ذلك .
وبذلك تترجح الأطروحة الأولى : ، فكيف ولما ذا نرجح الأطروحة الثانية ؟ ! .
وجواب ذلك : إن قانون المعجزات دلنا على أن المعجزة إنما تقوم إذا انحصر طريق إقامة الحق والعدل بالمعجزة . وأما إذا كان هناك أسلوبان كلاهما موصل إلى نفس النتيجة ، أحدهما : طبيعي ، والآخر : إعجازي . لم تحدث المعجزة ، بل أوكلت النتيجة إلى الأسلوب الطبيعي لإنتاجها ، وإن كان يستغرق وقتا أكبر وجهدا أكثر ، وقد استنتجنا من ذلك عدة نتائج في التاريخ السابق .
وقلنا هناك أن كل ظهور في الروايات أو غيرها ، يخالف هذا القانون ، ينبغي الاستغناء عنه وعدم الاعتماد عليه .
والحال بالنسبة إلى هؤلاء الخاصة كذلك ، فإن الأطروحة ( الطبيعية ) لا قصور فيها عن إنتاج النتيجة ، وهو مؤازرة المهدي ( ع ) ودعم حركته . فإن المهم وجودهم جميعا حال إلقائه الخطبة ، التي هي أول لحظات الظهور ، وأما ما الذي يحدث لهم قبل ذلك ، فهذا لا يزيد ولا ينقص في الأمر شيئا إذا أحرزت حياتهم إلى ذلك الحين . وسنعرف عدم تعرض أحد منهم للقتل .
فإذا كانت الأطروحة الطبيعية منتجة للمطلوب ، كانت هي المتعينة ضد الأطروحة الإعجازية . لأن المعجزة لا تقوم مع إمكان الإنتاج بالطريق الطبيعي . وكل ظهور في الروايات يقف ضد ذلك ، لا بد من الاستغناء عنه .
الجهة الخامسة : في جنسيات هؤلاء الثلاثمائة والثلاثة عشر
، بمعنى تعيين بلدانهم التي كانوا فيها قبل حضورهم إلى مكة ، أو اللغات التي ينتسبون إليها .