أنا فلان بن فلان ، أنا ابن نبي اللّه ، أدعوكم إلى ما دعاكم إليه نبي اللّه . فيقومون إليه ليقتلوه . . . فيقوم ثلاثمائة أو نيف على الثلاثمائة ، فيمنعونه منه . . . الحديث .
فبينما كان ( النفس الزكية ) حين يلقي خطابه بين الركن والمقام ، رجلا أعزل ليس له مدافع ، فيثورون عليه فيقتلونه . . . نجد أن المهدي ( ع ) يقف في نفس الموضع بعد عدة أيام ، فيخطب ، فيثورون عليه أيضا ليقتلونه - طبقا لهذه الرواية - لأن المنحرفين يكرهون الاتجاه الذي يمثله الحق على كل حال .
غير أن اللّه تعالى يكون قد رصد للإمام المهدي ( ع ) من يحميه ويدافع عنه ويضحي من أجله ، وهم هؤلاء الرادة الأوائل للثور العالمية الجديدة .
غير أنه من الملاحظ أن هذه الرواية وحدها ، لا تكفي للاثبات التاريخي غير أن طبائع الأشياء تقتضي صحة حدوث محاولة القتل هذه . واللّه العالم .
النتيجة الخامسة : اختلاف أصحاب الإمام المهدي ( ع ) في الوظائف والأعمال التي توكل إليهم ، نتيجة لاختلاف درجاتهم في الإخلاص .
فان هؤلاء الممحصين الكاملين ، سوف يكونون في جيش المهدي ( ع ) « هم أصحاب الرايات » يعني القواد ورؤساء الفرق ، بالاصطلاح الحديث . على حين يكون الممحصون من الدرجة الثانية عامة جيشه الفاتح للعالم بالعدل .
وبعد أن يستتب الحكم العادل للمهدي ( ع ) على البسيطة ، سيكون هؤلاء الخاصة حكاما في العالم موزعين على مجموع الكرة الأرضية ، كما سيأتي مفصلا . على حين لن يكون للممحصين من الدرجة الثانية هذه المنزلة ، بل يتكفلون أمورا إدارية أدنى من ذلك .
النتيجة السادسة : اننا نفهم من مجموع هذه الروايات : أن العدد الكافي لغزو العالم بالعدل ، الذي انتجه التخطيط العام السابق على الظهور ، والذي كان هو الشرط الأخير من شرائط الظهور وإيجاد اليوم الموعود . . . ليس العدد الكافي هو وجود ثلاثمائة وثلاثة عشر جنديا ، كما قد يتخيل الناس من هذه الروايات وتذهب إليه بعض الأفهام الكلاسيكية ، إذ يفهمون حصر أصحاب المهدي ( ع ) بهذا العدد .
وانما العدد الكافي لغزو العالم ، يتمثل في مثل هذا العدد من القواد ، والحصر في حقيقته - لو كان مستفادا من الروايات - منصب على ذلك . بقرينة ما عرفناه ونعرفه من
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 269
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٦٩