القسم الأول : « من كان ابتلي بالمسير » وهو السفر الأرضي الطبيعي . وظاهر سياق الرواية أنه أردأ الأقسام ، بالرغم من أهميته . . . فلم يوفق إلى الوصول الاعجازي .
القسم الثاني : « المفقودون من فرشهم » يكون الفرد ليلا مستلقيا وهو « نائم على فراشه ، فيوافيه في مكة على غير ميعاد » . وظاهر السياق العام : انهم هم الذين تطوى لهم الأرض . وبذلك فهم أفضل من القسم الأول .
القسم الثالث : « الذي يسير في السحاب نهارا » وهو « يعرف باسمه واسم أبيه ونسبه وحليته » . وهم الأسرع وصولا والأعظم اعجازا . . . فيكون الأفضل من الثلاثة .
وظاهر هذه الروايات أن القسمين الأخيرين لا يكونان إلا من الثلاثمائة والثلاثة عشر من الخاصة . . . ولكن لا ظهور على أنهم جميعا يصلون بالمعجزة بل قد يكون منهم من يكون من القسم الأول ، فيبتلى بالمسير . هذا ، فضلا عن غيرهم الذين هم أقل اخلاصا ، فان وصولهم عن طريق المعجزة غير محتمل .
الأطروحة الثانية : انهم يصلون إلى مكة بطريق السفر الاعتيادي . وقد سبق أن سمعنا كيف يحدث ذلك في وقت واسع وبأسلوب طبيعي غير ملفت للنظر .
حيث سمعنا أنه ينادى باسم المهدي ( ع ) في شهر رمضان ، ويكون موعد ظهوره في العاشر من محرم الحرام . وسيمر خلال هذه الفترة موسم الحج في ذي الحجة الحرام .
وحيث يعلم المخلصون الممحصون حصول الظهور بمكة ، كما يعلمون بانفصال وقت الظهور عن وقت النداء زمانا ليس بالكثير . . . اذن فسوف يسافر إلى الحج في ذلك العام كل راغب بلقاء الإمام المهدي ( ع ) مع سائر الحجاج . وبعد انتهاء موسم الحج سيختلف هؤلاء في الحجاز ، أو في مكة على التعيين ، بدافع من رغبتهم الملحة في حدوثه .
وسيبقون هناك حتى يحصل الظهور في محرم الحرام .
وبهذا نفهم كيف يحضر الفرد من بلاده البعيدة ، بالرغم من أنه لا يعلم بنفسه أنه من المخلصين الممحصين الكاملين ، كما سبق من أن الفرد لا يعلم انطباق نتيجة التخطيط عليه . غير أنه يبقى في مكة انطلاقا من ايمانه وشوقه ، لا نتيجة لمعرفته بحقيقة نفسه .
وبذلك تتم معرفة : كيف أن اللّه تعالى يجمعهم من البلاد المتباعدة « قزعا كقزع الخريف » أي قطعا كقطع السحاب حين تجتمع في السماء « على غير ميعاد » لا يعرف بعضهم بعضا ، ولا يعرف أي واحد منهم بمقصود الآخر ، وربما لا يستطيع أن يسأله عن مقصوده أو ان يخبره بذات نفسه . الا ان جميعهم في الواقع ، منتظرون للظهور مؤيدون
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 271
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧١