وأخرج المفيد في الإرشاد « 1 » عن المفضل بن عمر الجعفي عن أبي عبد اللّه ( ع ) في حديث ، بعد أن ذكر مبايعة القائم ، قال :
وقد وافاه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، فيبايعونه . ويقيم بمكة حتى يتم أصحابه عشر آلاف نفس ، ثم يسير منها إلى المدينة .
وأخرج الصدوق في إكمال الدين « 2 » بسنده عن أبي بصير قال : سأل رجل من أهل الكوفة أبا عبد اللّه ( ع ) : كم يخرج مع القائم ( ع ) ؟ فإنهم يقولون : إنه يخرج مثل عدة أهل بدر ، ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا . قال :
ما يخرج إلا في أولي قوة . وما يكون أولوا قوة أقل من عشرة آلاف .
إلى غير ذلك من الروايات . وهناك بعض الروايات تقوم بتعداد أماكن و ( جنسيات ) أصحاب الإمام المهدي ( ع ) وتعرب أيضا عن ( المشكلة القانونية ) التي سيحدثها وجودهم في مكة قبل الظهور ، وسنسمع طرفا منها في هذا الفصل . كما أن هناك من الروايات ما يوضح شجاعتهم وإيمانهم وإخلاصهم لقائدهم والأعمال الموكولة إليهم .
وهذا ما سنذكره فيما بعد كلّا في مكانه المناسب .
الجهة الثانية : في أهمية أصحاب الإمام المهدي ( ع ) .
يكتسب أصحاب الإمام المهدي ( ع ) أهميتهم من جهة كونهم ناجحين وممحصين في التمحيص الإلهي الذي كان ساري المفعول في عصر الغيبة الكبرى ، كما عرفنا . فقد أثبتوا - من خلال التمحيص الذي عاشوه - جدارتهم وإخلاصهم وقدرتهم على التضحية الكبرى في سبيل الأهداف الإسلامية العليا .
وهذه هي الجهات الرئيسية التي تميز المؤمن الحقيقي ، والمشارك الرئيسي في تنفيذ الأهداف الإسلامية ، عن غيره . وكلما كان الهدف أوسع وأكبر احتاج إلى تركيز في الإيمان والإخلاص ، بشكل أعمق . فكيف لو كان هدفا عالميا لم ينله فيما سبق أي قائد كبير ولا نبي عظيم . وإنما كان خط الأنبياء والمرسلين ، وما نالته البشرية من مظالم وما أدته من تضحيات ، كلها من مقدمات هذا الهدف الكبير وإرهاصاته . وقد كان التخطيط العام السابق على الظهور مركزا من أجل إنتاج هؤلاء على المستوى المطلوب لهذا الهدف .
الكبير .
هامش
( 1 ) ص 343 .
( 2 ) انظر المصدر المخطوط .