تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وطريقة اطلاعه على تمخض التخطيط الإلهي عن نتائجه . فباعتبار هذين التساؤلين ، ينبغي ان نتكلم في جهتين :

الجهة الأولى : في كيفية الظهور بعد الغيبة .

وإذا نظرنا إلى الظهور من هذه الزاوية ، نجد ان له معنيين مقترنين عملي ونظري ، يصدقان معا : المعنى الأول : وهو المعنى العملي . . . وهو ان يرى الناس الإمام المهدي ( ع ) في أول ظهوره ، فيعرفهم بنفسه ويكشف لهم عن صفته الحقيقية ، ويطالبهم بنصره ومؤازرته . وهذا ما سنعرف تفاصيله في هذا القسم من التاريخ . المعنى الثاني : وهو المعنى النظري . . . ويتلخص بارتفاع الغيبة التي كان عليه السلام قد اتخذها مسلكا لنفسه ، طبقا للتخطيط الإلهي . . سواء كان معنى الغيبة هو ( أطروحة خفاء الشخص ) أو ( أطروحة خفاء العنوان ) اللذين شرحناهما في التاريخ السابق ، فيكون شخصه مكشوفا وعنوانه معروفا . . تقديما لانجاز مهامه العالمية ، المتوقعة منه منذ الآن . فان صحت ( أطروحة خفاء الشخص ) الاعجازية ، كان معنى الظهور ارتفاع المعجزة عنه وانكشاف جسمه للناس ، مضافا إلى ضرورة تعريفه إياهم بنفسه واطلاعهم على حقيقته . فان هذه المعجزة انما كانت سارية المفعول في اخفائه لأجل حفظه من الأعداء والطوارئ ليتولى القيادة الكبرى في اليوم الموعود . فإذا حل اليوم الموعود ، واجتمعت شرائطه ، لم يكن لبقاء ذلك الاختفاء من موضوع . وان صحت ( أطروحة خفاء العنوان ) التي هي طريق لحفظ الامام يغني عن الطريق الاعجازي ، الا في أوقات الخطر ، كما سبق ان ذهبنا إليه في التاريخ السابق . . . كل ما في الأمر انه عليه السلام يعيش ( بشخصية ثانوية ) متكونة من اسم مستعار وعمل معين وأسلوب في الحياة غير ملفت للنظر ولا يمت إلى الإمامة والقيادة بصلة . ومقتضى هذه الأطروحة انه ليس هناك أي اعجاز في الاختفاء ليحتاج إلى زواله ، بل يكفي في الظهور : أن يبدل المهدي ( ع ) شخصيته الثانوية بشخصيته الحقيقية ، ويعرف الناس بصراحة بصفته الواقعية ، ويقيم الحجة على ذلك ، بالأسلوب الذي سوف يأتي . فيثبت باليقين على أن هذا الشخص الذي كان يسمى بفلان ويعمل كيت ، انما هو المهدي الموعود . وقد باشر من الآن مهماته الكبرى .