خاصة الإمام المهدي ( ع ) في أواخر عصر الغيبة . ولم يتيسر لنا ملاحظة الجهة الاجتماعية المعلنة له عادة .
إن اختيار المهدي ( ع ) له لينوب عنه بالتبليغ ، ليس جزافيا ، إلا بعد إحراز النجاح في ذلك ، أعني التبليغ ، وله القابلية الفكرية والاجتماعية له . إن الجهة الاجتماعية المعلنة له دخيلة لا محالة في ترجيح اختياره .
فقد يكون هذا الرجل خطيبا معروفا أو وجيها أو له درجة من المسؤولية والسلطة في المجتمع ، ومن الممكن له أن يجمع الناس ويخطب بهم بواسطة أجهزة التكبير .
وخاصة إذا عرفنا أنه سيقول قولته والناس لا زالت مجتمعة بعد الحج . فقد وردت روايات سنسمعها تعرب عن أن الظهور سيتم في اليوم العاشر من محرم الحرام ، فإذا استثنينا من ذلك خمس عشرة ليلة ، كان موعد خطاب النفس الزكية هو اليوم الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة الحرام . أي بعد انتهاء أعمال الحج بحوالي عشرة أيام .
الاعتراض الثاني : أنه كيف أمكن للنفس الزكية أن يطلع على حقيقة الإمام المهدي ( ع ) خلال عصر غيبته ، ويحمل منه الرسالة إلى أهل مكة . مع أن ذلك متعذر بالنسبة إلى كل أحد ، إلى حين حصول الظهور .
والجواب الأولي الواضح لذلك ، هو أن الإرسال كان من قبل الإمام المهدي ( ع ) نفسه ، وهو العالم بالمصالح ، ويستطيع أن يكشف حقيقته للفرد ، أيا كان ، في حدود ما يعرفه من ملابسات وحقائق .
لكننا لو عبرنا عن الاعتراض بتعبير آخر من زاوية ما عرفناه في التاريخ السابق « 1 » من أن مصلحة الغيبة مقدمة على كل مصلحة ، فكيف جاز للإمام ( ع ) أن يكشف حقيقته أمام هذا الرجل ، مهما كان صالحا .
ويمكن الجواب على ذلك من عدة وجوه نلخصها فيما يلي :
الجواب الأول : أن ما عرفناه من تقديم مصلحة الغيبة على كل مصلحة ، وإن كان صحيحا ، إلا أن السر الأساسي فيه هو : أن كشف الغيبة وارتفاعها مناف مع حفظ المهدي ( ع ) لليوم الموعود . ومن ثم تكون مصلحة الغيبة هي مصلحة اليوم الموعود .
هامش
( 1 ) تاريخ الغيبة الكبرى ص 49 .