المهدي ( ع ) من السفياني سوف لن يكون إلا الشجب والاستنكار ، في حدود المقدار الممكن له حال غيبته . . . الأمر الذي يولد رد الفعل لدى السفياني بإرسال الجيش وتهديده بالقتل . وأما موقف النفس الزكية فواضح من خطبته ، وإن هو إلا صورة أخرى من صور الشجب والاستنكار ؟ ؛ وسيكون رد الفعل هو قتله من داخل بيت اللّه الحرام .
وستكون ردود الفعل هذه متطرفة إلى درجة إهدارها للأحكام الضرورية في الدين ، الأمر الذي يكشف عن تمخض التخطيط والتمحيص الإلهيين عن نتائجهما المطلوبة . . .
فيكون موعد اليوم الموعود قد تحقق .
الاعتراض الرابع : إنه قد يخطر في الذهن : أن المستفاد من سياق الأخبار ، أن سبب الظهور هو إثارة غضب المهدي ( ع ) من الحادثتين المشار إليهما . وهذا غير صحيح ، بعد أن قامت الضرورة القطعية لدى كل مؤمن بالمهدي كونه مذخورا لإصلاح العالم برمته ، وأنه ممن لا تهمه مصالحه الشخصية على الإطلاق . فكيف يصح أن يكون ظهوره ثأرا لهاتين الحادثتين ؟ ! ! . .
والجواب على ذلك واضح مما سبق ، وواضح في ضمير كل مؤمن بعد وجود الضرورة القطعية المشار إليها .
إن هاتين الحادثتين ستغضبان اللّه تعالى ، لا المهدي وحده . . . بما يستبطنان من إهدار لضروريات الدين . ولكن الظهور سوف لن يكون ثأرا لأي منهما . . . فإن مهمة المهدي ( ع ) الموعود أوسع وأعمق من هذا المجال الضيق ، بالرغم من أهميته . كل ما في الأمر أن ظهوره سيكون قريبا منهما زمانا ، باعتبار تحقق شرائط الظهور . وليس لهاتين الحادثتين من صلة بالظهور إلا ما قلناه من الكشف عن تحقق الشرائط ، إلى جانب جعلها علامة عليه في الاخبار . . . الأمر الذي ينبه المخلصين الممحصين إلى قرب الظهور .
وهذا في واقعه ، يمثل إحدى الفروق الجوهرية بين شرائط الظهور وعلاماته ، تلك الفروق التي أنهيناها في التاريخ السابق « 1 » إلى سبعة .
الناحية الرابعة : [ في تمحيص الأخبار ]
في محاولة تمحيص تلك الأخبار التي ذكرناها في الناحية الأولى ، من حيث قابليتها للإثبات التاريخي وعدمه .
وفي هذا الصدد نواجه عدة نقاط :
النقطة الأولى : أنها روايات قليلة نسبيا وغير مستفيضة ، بخلاف ما جاء في السفياني
هامش
( 1 ) انظر ص 470 وما بعدها إلى عدة صفحات .