تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ومصلحة ذلك اليوم مقدمة على كل مصلحة . وهذا البرهان لا يرد في واقعة إرسال النفس الزكية ، لأن مصلحة الظهور واليوم الموعود نفسه ، أصبحت متوقفة على انكشاف الغيبة بالنسبة إلى هذا الشخص ، وتعرفه على حقيقة المهدي ( ع ) . . . بغض النظر عن ، الأجوبة الآتية . فيكون مقتضى تقديم مصلحة ، هو هذا الانكشاف لا الغيبة . الجواب الثاني : أننا قلنا في التاريخ السابق « 1 » أيضا : أن كل ناجح نجاحا تاما في التمحيص الإلهي ، بحيث يكون مؤهلا للمشاركة في مهام عصر الظهور ، يكون في إمكانه رؤية الإمام المهدي ( ع ) خلال عصر غيبته ، إذ لا يحتمل ان يكون مورد خطر بالنسبة إليه . وقد دلت كثير من الروايات وعدد من أخبار المشاهدة ، بأن المجتمعين به ( ع ) في عصر الغيبة متعددون ، ممن يعرف هويته وصفته . وأنه يجمع إليه أنصاره ممن بلغ في التمحيص غايته ، ونجح فيه النجاح المطلوب . وإن في ذلك من المصالح التي تمت إلى ممارسة هؤلاء للقيادة في اليوم الموعود ، ما لا يخفى . ويبدو من سياق الرواية التي تعرب عن إرسال النفس الزكية ، أن هذا الرجل إنما هو من هؤلاء الخاصة الذين يجمعهم المهدي ( ع ) ويعرّفهم بحقيقته . ومن هنا لا يكون في اطلاع النفس الزكية على حقيقة الإمام المهدي ( ع ) أي إشكال . وينبغي أن نلاحظ هنا : أن النفس الزكية حتى لو كان مطلعا على حقيقة المهدي ( ع ) حين إرساله ، فإنه ليس من الضروري أن يسميه في خطبته . بل قد يذكر العنوان المعلن للمهدي ( ع ) ويتجنب ذكر الحقيقة بالرغم من معرفته لها ، تبعا لأمر إمامه وقائده ( ع ) . الجواب الثالث : أن ننطلق من الزاوية التي تصورنا بها تعرّف السفياني ، على تحركات الإمام المهدي ( ع ) ، وهي اطلاعه عليه بعنوانه المعلن لا بحقيقته . فمن المحتمل ، أن لا يكون ( النفس الزكية ) مطلعا على حقيقة الإمام المهدي ( ع ) الذي أرسله . . . بل يذهب لتبليغ الرسالة وهو لا يعلم أكثر من كونها صادرة عن ( فلان ) الذي يسميه في خطبته . وهذا كاف في إقامة الحجة على الناس .
هامش
( 1 ) ص 150 وما بعدها .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 181 | السيد محمد الصدر