تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
هكذا تقول احدى الروايات السابقة ، ولكننا عرفنا أن مركز السفياني يومئذ لن يكون هو الشام بل هو العراق ، وان كان كلا القطرين تحت سيطرته وهذا له عدة توجيهات ، أوضحها : احتمال أن يكون السفياني في ذلك الوقت قد ترك مركزه وسافر إلى الشام لانجاز بعض المصالح المعينة ، ريثما يعود مرة أخرى . وعلى أي حال ، فإنهم حين يفعلون ذلك ، يكونون قد عصوا العديد من أهم أحكام الإسلام وضروريات الدين . منها : المحافظة على حرمة البيت الحرام الذي اعتبره القرآن الكريم حرما آمنا . ومنها : قتل النفس المؤمنة بدون جرم وبغير نفس ومنها : رفض نصرة المستنصرين بالحق . فيشتد غضب اللّه تعالى على أهل الأرض ، فيأمر الإمام المهدي ( ع ) نفسه بالظهور لأخذ الحق ودحر الظالمين . ويكون رسول المهدي ( ع ) هذا هو النفس الزكية الموعود قتلها بين الركن والمقام ، وسوف لن يكون بين مقتلها وبين الظهور أكثر من خمس عشرة ليلة . وهذا هو التصور العام الذي تعكسه هذه الأخبار ، لتاريخ تلك الفترة . وهو تصور سليم إلى حد كبير . . . لا يكاد يرد عليه إلا المناقشات القليلة الآتية التي لا تغير من جوهره شيئا . ومعه لا حاجة إلى الحمل على الرمز ، لما قلناه من أنه يتعين ذلك عند قيام الدليل على بطلان المعنى ( الصريح ) . الا ان ارتفاع هذا الفهم إلى مستوى الإثبات التاريخي ، منوط بصحة تلك الأخبار وصلاحيتها للاثبات ، وهذا ما سنبحثه غير بعيد .

الناحية الثالثة : في نقد بعض الاعتراضات التي قد تورد على هذا الفهم العام :

الاعتراض الأول : انه كيف يتيسر لرجل واحد أن يخاطب أهل بلدة بكاملها ، بشكل طبيعي غير اعجازي . الا أن هذا السؤال يحتوي على سذاجة واضحة ، لوضوح كفاية قيام الفرد خطيبا في المسجد الحرام المحتشد بأهل مكة ، مستعملا الأجهزة الحديثة لبث الصوت وتكبيره . لكي يستطيع الفرد أن يخاطب لأهل مكة جميعا ، ويبلغ الحاضر منهم الغائب في أقل من ساعة من نهار . وقد يخطر في الذهن أنه من أين للنفس الزكية حصول مثل هذا الجمع ، واستعمال المكبرات . وجوابه : أننا لم نلاحظ إلى الآن في ( النفس الزكية ) إلا جهته الخفية وهو أنه من
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 179 | السيد محمد الصدر