الأمور صفات أساسية للمجتمع المعاصر . وبالتالي فهي لا تعطي صورة مخالفة للبشر الاعتياديين ليكون الوثوق بعدم صدقها موجودا . ليكون ذلك منطلقا إلى الفهم الرمزي .
إذا ، فالفهم الرمزي الكامل مما لا لزوم له . وانما الشيء الممكن هو ملاحظة الخصائص والصفات المعطاة حول هذا المفهوم ، واسقاط ما يمكن اسقاطه منها .
فإن أسقطناها جميعا أو الأعم الأغلب منها ، كان ( الفهم ) الذي ذكرناه في التاريخ السابق « 1 » صحيحا وهو أن السفياني يمثل خط الانحراف في داخل المعسكر الإسلامي ككل ، فتندرج تحته كل الحركات والعقائد الخاطئة التي تدعي الانتساب إلى الإسلام ، مما كان ( بعد زوال الدولة العباسية ) أو يكون إلى يوم الظهور الموعود .
وأما إذا أخذنا عددا من الصفات بنظر الاعتبار ، مما تسالمت الروايات على صحته ، فإن هذا المفهوم الواسع سوف يضيق ، وسوف ينحصر في تطبيق واحد من تطبيقاته ، فإنني أود أن أقول : ان مفهوم السفياني يعبر عن آخر حكم منحرف للمنطقة قبل ظهور المهدي ( ع ) .
ويمكننا أن نصف هذا الحكم بما ثبت له من الصفات ، كدخول سوريا والعراق تحت حكم واحد أو متشابه ، وحقده على أهل الحق ، وإرساله الجيش ضد المهدي ( أو ضد جماعة من أهل الحق المخلصين يكون المهدي ( ع ) موجودا فيهم بعنوان آخر غير حقيقته ) ، وحدوث الخسف على هذا الجيش .
والمهدي ( ع ) هو الذي يزيل حكم السفياني ، لأنه إذا دخل العراق ، فإنه يواجه حكومته لا محالة ، فإذا كان الحاكم هو المعبر عنه بالسفياني ، كان الذي يواجهه بالعراق هو السفياني بطبيعة الحال ، ولكنه سوف يقضي عليه على كل حال ، وبذلك سوف يكون آخر الحكام المنحرفين لهذه المنطقة .
وأما الصفات الأخرى ، كتسميته بعثمان بن عنبسة ، وخروجه من الوادي اليابس ، وصفات جسمه وسيطرته على الأردن وفلسطين ، وتفاصيل مواقفه العسكرية ، فهي مما ينبغي اسقاطها تحت وطأة الفهم الرمزي ، وإيكال علمها إلى أهله . وإن كان الوارد من الأخبار في بعض هذه الصفات صالح للإثبات التاريخي ، وإن لم يكن أكيدا .
وانطلاقا من فهمنا هذا ، تتضح علاقة السفياني بالدجال بالمعنى الذي فهمناه
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 647 .