( ص ) ، فيعطيه السفياني من البيعة سلما ، فيقول له كلب - وهم أخواله - ما هذا ؟ ما صنعت ؟ واللّه ما نبايعك على هذا أبدا . . . فيقول : ما أصنع فيقولون : استقبله ! . . . فيستقبله .
ثم يقول له القائم صلى اللّه عليه : خذ حذرك ، فإنني أديت إليك ، وأنا مقاتلك ، فيصبح ، فيقاتلهم . فيمنحه اللّه أكتافهم . ويأخذ السفياني أسيرا ، فينطلق به يذبحه بيده . . . الخبر .
ولا نجد في هذه الأخبار تنافيا يذكر ، مع الأخبار السابقة والفهم العام الذي فهمناه عنها . فان الجو العام لها واحد . فينبغي الآن قصر الكلام على الحوادث الزائدة التي تعرب عنها هذه الأخبار ، مما لم يكن موجودا في الأخبار السابقة . ويكون فهمنا الآن تتمة للفهم العام السابق .
ان مركز حكم السفياني سيكون هو العراق بعد انتقاله عن الشام ، ولن يوجب الجيش الذي تفشل مهمته في الحجاز ، انتقال مركز حكمه إلى هناك .
ومن هنا سوف يواجه المهدي ( ع ) عند دخوله إلى العراق حكم السفياني بكل جبروته . غير أن السفياني - على ما يبدو - سوف يكره مناجزته القتال ، لأن ذلك سوف يثير ضده مشاكل لا تطاق . ومن هنا يدخل المهدي ( ع ) العراق سلما ويمكث في الكوفة ما شاء اللّه له ذلك كزعيم شعبي ، حتى ما إذا اجتمع له من الرجال والسلاح ما يكفي للسيطرة على الحكم استطاع مواجهة السفياني بصراحة .
وطبقا للقواعد الإسلامية سيبدأ المهدي ( ع ) بعرض العقائد الإسلامية الحقة على السفياني ، فان قبل بذلك وصار معه فهو . . . والا ناجزه القتال .
وطبقا للاتجاه النفسي لدى السفياني لمجاملة المهدي ( ع ) ، سيعطي للمهدي ما يطلبه من الشهادة . الا أن بطانته سوف تحتج على ذلك وتشجب موقفه ، وتلزمه بأن يواجه المهدي ( ع ) مواجهة كاملة .
ولعل هذا الاتجاه النفسي ، هو الذي يفسح المجال لتسرب كل المؤمنين المشتغلين في جيش السفياني إلى جيش المهدي ( ع ) ، وفي نفس الوقت يميل الفساق الفاشلين في التمحيص من سكان الكوفة قبل الظهور ، إلى الالتحاق بجيش السفياني . وهو يوم الإبدال . . . أي تبادل الأصحاب . ويتم ذلك في الفترة الأولى قبل مناجزة القتال .
وإذ يخضع السفياني لاقتراح بطانته ، ينكمش ضد المهدي ( ع ) ويتحداه فينذره
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٢