الرايات السود من خراسان . . . فهمنا الإشارة إلى حركة أبي مسلم الخراساني ، التي أجهزت على حكم بني أمية ومهدت لحكم العباسيين . . ومعه فقد يخطر في الذهن أن الخراساني المذكور في الأخبار التي ذكرناها هنا هو أبو مسلم أيضا .
وهذا احتمال معقول لو استطعنا أن نفهم من ( بني فلان ) في الخبر الذي نقلنا عن النعماني في ( الغيبة ) . . . بني أمية دون بني العباس . فكأنه قال : لا بد لبني أمية أن يملكوا . فإذا ملكوا خرج عليهم الخراساني فأهلكهم . فيكون واضح الانطباق على أبي مسلم دون شك .
غير أن هذا الفهم لا يخلو من بعض المصاعب :
أولا : ان الخبر مروي عن الإمام محمد بن علي الباقر ( ع ) . وهو معاصر لدولة بني أمية . . . فلا يكون قوله ( لا بد لبني أمية أن يملكوا ) معنى واضح . بل يتعين حمله على الدولة التي لم تحدث في زمانه . وهي دولة بني العباس . ومن المعلوم أن أبا مسلم أسس دولة العباسيين لا انه أهلكها .
ثانيا : ان الخبر كالصريح في تعاصر حركة الخراساني والسفياني ، ومن المعلوم عدم تحقق حركة السفياني لحد الآن ! ! ، إذا فحركة الخراساني لم تتحقق . . إذا ، فهي ليست منطبقة على حركة أبي مسلم على أي حال .
ومعه ، تكون الحركة المشار إليها في أخبار الرايات السود غير الحركة المشار إليها في هذه الأخبار بقيادة الخراساني . غير أننا نخسر بذلك شيئا ذا بال ، وهو : ان الحادثة المشار إليها لو كانت واحدة ، لاستطعنا ضم أخبار الرايات السود إلى أخبار ( الخراساني ) ، فتصبح كثيرة ومستفيضة ، ان لم تكن متواترة وهذا غير ممكن مع تعدد الحادثة المقصودة .
ولكن هذا لا يعني سقوط كلا الطائفتين من الأخبار عن امكان الإثبات التاريخي ، كل بمقدار قابليته .
الناحية الخامسة : [ الخسف يكون بجيش السفياني ]
قد ثبت بهذه الأخبار وغيرها ، كون الخسف الذي استفاضت به الأخبار في مصادر الفريقين . . . انما يكون بجيش السفياني ، حين يقصد قتل الإمام المهدي ( ع ) وهو مستجير بمكة .
وبذلك نحصل على شيء ذي بال - على عكس الناحية السابقة - وهو انضمام أخبار الخسف المستفيضة إلى أخبار السفياني ، وان لم تذكر السفياني بالصراحة . فإذا علمنا أن أخبار السفياني مستفيضة ، كان ضم المستفيض إلى المستفيض منتجا للتواتر لا محالة .