تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ويمكن عرض عدة أجوبة على هذه النقطة ، نذكر منها جوابين : الجواب الأول : ان قيمة القانون وما يستتبعه من الاعتراف بالأمم المتحدة والحدود الآمنة المعترف بها ، انما تنطلق من المصلحة الخاصة ليس إلا ، لأن الفرد أو الدولة إذا تنازلت عن شيء من المصلحة أمكن تبادل هذا التنازل مع الآخرين ، وبذلك تنحفظ مصالح خاصة أهم وأشمل . وأما في الوقت الذي يحرز الفرد أو الحاكم امكان سيطرته على الآخرين وحصوله على الربح مع احراز دفع الضرر عن نفسه ، فسيكون هو وبنود القانون على طرفي نقيض . ومن هنا لم يكن وجود القانون ولا الأمم المتحدة ، ولا محكمة العدل الدولية مانعا عن أنواع الاعتداءات وأشكال الغزو والسيطرة على الشعوب الضعيفة من قبل مختلف الأنظمة ، كما نشاهده باستمرار . وليست حركة السفياني بأفضل من أي واحد من هذه الاعتداءات . الجواب الثاني : انه من المحتمل - على الأقل - أن تكون تحركات السفياني ذات طابع ( قانوني ) مشروع في حدود الفهم الحديث لهذه المشروعية . كما لو كانت نتيجة لاتفاقيات بين الدول أو اتحاد في شكل الأنظمة فيما بينها . أو اعلان شكل من الاتحاد بين اثنين أو أكثر منها . وغير ذلك مما لا حاجة إلى الدخول في الحديث عن تطبيقاته في عالم اليوم . وبهذا يرتفع الإشكال الذي قد يرد إلى الذهن ، من حيث أن ظاهر الأخبار عدم وجود أية مقاومة ضد جيش السفياني حين يدخل الحجاز . . . فان ذلك يكون نتيجة لاتفاقات معينة ، أو لضعف الحكم القائم هناك يومئذ تجاه الجيش المحتل ضعفا شديدا . النقطة الثانية : ان ظاهر بعض الأخبار التي سمعناها ، كون الإمام المهدي ( ع ) قبل ظهوره معروفا للسفياني ، ويبدو أن الهدف الرئيسي للجيش الذاهب إلى الحجاز هو قتل المهدي ( ع ) . ومن هنا يخاف ( ع ) ويهرب من المدينة إلى مكة على سنة موسى بن عمران ( ع ) حين هرب إلى مدين . . . ويكون الخسف بالجيش انقاذا له . ويفهم السفياني يهرب المهدي ( ع ) فيرسل خلفه جيشا فيخسف به . وهذا - بظاهره - مناف لمسلك الغيبة الذي يتخذه الإمام ( ع ) إلى حين ظهوره ، وخاصة من الأعداء الذين يحتمل فيهم أن يقتلوه أو يشكلون خطرا عليه ولو انحصر الأمر بذلك ، وجب رفض دلالة الخبر للجزم بثبوت الغيبة قبل الظهور . لكننا يمكننا الاستغناء عن هذه النقطة أيضا ، لو التفتنا إلى ( أطروحة خفاء العنوان )
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 168 | السيد محمد الصدر