تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
السيطرة عليه بسهولة . وحين يستتب له الأمر في العراق أيضا ، يطمع في غزو الأراضي المقدسة في الحجاز . فيرسل جيشا ضخما إلى المدينة لاحتلالها . وظاهر أغلب الأخبار أن السفياني نفسه ليس فيه . فيسير هذا الجيش بعدته وسلاحه متوجها نحو المدينة المنورة : ويكون الإمام المهدي ( ع ) يومئذ في المدينة ، فيهرب منها إلى مكة . فيعرف السفياني ذلك عن طريق استخباراته ، فيرسل جيشا في أثره متوجها نحو مكة . محاولا قتله والإجهاز عليه وعلى أصحابه ، وظاهر سياق الأخبار أن الجيش المتوجه إلى مكة هو جزء من الجيش الذي كان متوجها إلى المدينة المنورة . إلّا أن مكة حرم آمن بنص القرآن الكريم ، لا يمكن أن يخاف فيه المستجير كما أن الإمام المهدي ( ع ) قائد مذخور لليوم الموعود وهداية العالم ، لا يمكن أن يقتل ، ولا بد من حمايته . . . ومن هنا تقتضي الضرورة افناء هذا الجيش ، والقضاء عليه بفعل اعجازي إلهي ، فيخسف به في البيداء . ولا ينجو منه إلا نفر قليل : اثنين أو ثلاثة ، يخبرون الناس عما حصل لرفاقهم . إلا أن ذلك لا يعني الكفكفة من غلواء السفياني ، بعد أن ملك سوريا والعراق والأردن وفلسطين ومنطقة واسعة من شبه الجزيرة العربية ، وهدد الإمام المهدي وحاربه . . . بل سيبقى حكمه ريثما يظهر المهدي ( ع ) بعد الخسف بقليل ويرد بجيشه إلى العراق ، ويناجزه القتال فيسيطر عليه ويقتله ، كما سنذكر . هذا ، وقد اعتبرنا في هذا الفهم لتسلسل الحوادث ، أن كل ما ورد في شيء من الأخبار من دون أن يكون له ناف أو معارض في خبر آخر ، فهو ثابت . وهذا صحيح في سائر الأخبار ، غير الخبرين اللذين عرفنا ورودهما عن غير المعصومين ( ع ) ، وهما من نقاط الضعف في هذا الفهم . كما أنها قد تواجه نقاط ضعف أخرى ، ينبغي عرضها ونقدها : النقطة الأولى : أنه قد يخطر في الذهن : ان هذه التحركات العسكرية وما رافقها من الملابسات ، صيغت على غرار تحركات الجيوش القديمة التي كانت تحارب خلال العصر العباسي - مثلا - . . . حيث لا يوجد قانون دولي ولا أمم متحدة ولا حدود معترف بها . وأما بعد أن تقدمت الحضارة وأسست هذه الأسس فمن غير المحتمل أن تحدث مثل هذه التحركات .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 167 | السيد محمد الصدر