دمشق ، وهو أمر يصعب اثباته تاريخيا ، ولكنه لو تم فهو يدل على أن هذه البلدة ستصبح مسرحا مهما ومركزا رئيسيا للدجال ، بأي معنى فهمناه . ولا يخفي انه طبقا للأطروحة التي فهمناها للدجال ، لا يكون لقتل الدجال هناك أكثر من هذا المعنى . أعني تحويل دمشق من الانحراف إلى الإيمان .
وهذا مما يفسر لنا ما سيأتي من وجود عدد من المخلصين الممحصين الراسخين في الإيمان في دمشق ، على ما دلت عليه الأخبار ، وسيأتي في محله من هذا الكتاب . فان انحراف المجتمع كلما تزايد والظلم كلما تضاعف ، أوجب ذلك عمق التمحيص ودقته ، الأمر الذي يوجب زيادة عدد المؤمنين وزيادة اخلاص الموجود منهم . . . حتى وصفوا في هذه الأخبار بالأولياء والابدال .
وهؤلاء وأمثالهم هم الذين يأتي إليهم عيسى بن مريم ( فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة ، كما سمعنا في الحديث .
غير أن ظاهر الحديث انه يأتي إليهم بعد أن يتم قتل الدجال على يديه ، لا انه يرتكز عليهم في قتاله . والصحيح ان الحديث دال على أنه ( ع ) يأتي إليهم ويبشرهم بالجنة بعد قتل الدجال ، ولكنه لا يدل على عدم مشاركة هؤلاء في قتله أو قتاله . بل لعل الدرجات التي استحقوها في الجنة ناشئة إلى حد كبير من هذه الأعمال الكبرى .
الناحية الثالثة : في علاقة الدجال بالمهدي ( ع ) .
وهذا ما وجدناه في المصادر الخاصة ، دون العامة .
اخرج الشيخ الصدوق « 1 » باسناده عن النزال بن سبرة قال خطبنا علي بن أبي طالب ( ع ) ، فحمد اللّه عز وجل وأثنى عليه وصلى على محمد وآله . ثم قال :
سلوني قبل أن تفقدوني ثلاثا . فقام إليه صعصعة بن صوحان .
فقال : يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال ؟ فقال له : اقعد فقد سمع اللّه كلامك وعلم ما أردت . . . إلى أن يقول بعد حديث طويل : يقتله اللّه عز وجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق ، لثلاث ساعات مضت من يوم الجمعة على يد من « 2 » يصلي عيسى بن مريم خلفه . . . الحديث .
هامش
( 1 ) انظر اكمال الدين ( المخطوط ) باب حديث الدجال وما يتصل به من أمر القائم صلوات اللّه وسلامه عليه .
( 2 ) في المخطوط : على من يد من . . . وهو تحريف .