ألا وان أكثر اتباعه يومئذ أولاد الزنا ، وأهل الطيالسة الخضر . . .
الخ الحديث . وغير ذلك من الأخبار .
وقد أعطينا في التاريخ السابق أطروحتان لفهم الدجال : إحداهما : تقليدية تقول ان الدجال شخص معين طويل العمر ، سيظهر في آخر الزمان من أجل ضلال الناس وفتنتهم عن دينهم . ويدل عليه قليل من الأخبار « 1 » . والأخرى : ان الدجال عبارة عن مستوى حضاري ايديولوجي معين معاد للاسلام والاخلاص الايماني ككل .
وقد سبق هناك أن ناقشنا الأطروحة الأولى ورفضناها بالبرهان ، ولا بد من طرح ما دل عليها من قليل الأخبار . ودعمنا الأطروحة الثانية وهي ، التي ستكون منطلق كلامنا الآن .
ونحن نعلم ، فيما يخص الحضارة المادية المعاصرة ، كيف استطاعت غزو المجتمع المسلم فكريا وعسكريا ونادت بأعلى صوتها فأسمعت ما بين الخافقين ، عن طريق وسائل الاعلام الحديثة ، فجمعت إليها أولياءها ، وهم كل من يؤمن بعظمتها وصدقها وأغراه العيش بين أكنافها .
ونرى كيف انها امدت هؤلاء بالخير الوفير والمال والقوة والسيطرة ، ( فتروح سارحتهم ) أي أغنامهم ، وهو كناية أو رمز على كل مصدر للمال والقوة ( أطول ما كانت ذرا واسبغه ضروعا وامده خواصر ) يكنى بذلك عما ينال المنحرفون من خير الحضارة المادية وما تستطيع هذه الحضارة أن تضمنه لهم من مستقبل عريض .
على حين نرى الخاصة المخلصين ، الذين شجبوا هذه الحضارة ، وأنكروا عليها ماديتها ولا اخلاقيتها وظلمها ، يعيشون في الضيق والضرر ( يصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ) كما يقول الخبر .
( يجيء الدجال ) ممثل هذه الحضارة ( حتى ينزل في ناحية المدينة ) أي مدينة ، ليس له فيها إلا مركز واحد غير ملفت للنظر ، قد يكون هو سفارة وقد يكون مركز تبشير وقد يكون مدرسة أو مستشفى . ولكن بمضي الأيام والليالي ( ترجف المدينة ثلاث رجفات ) خلالها ، وهو كناية أو رمز عن المصاعب والمحن التي تمر بها المجتمعات ، وهي محن لتمحيص دائما ( فيخرج إليه كل كافر ومنافق ) فاشل في التمحيص .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 578 وما بعدها وص 617 .