ابن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهر ودتين ، واضعا كفيه على أجنحة ملكين . . . فيطلبه حتى يدركه بباب لد ، فيقتله . ثم يأتي عيسى بن مريم قوم قد عصمهم اللّه منه فيمسح عن وجوههم ، ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة . . . الحديث .
وفي حديث آخر لمسلم « 1 » قال : قال رسول اللّه ( ص ) : يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين . . . فيبعث اللّه عيسى بن مريم ، كأنه عروة بن مسعود ، فيطلبه فيهلكه . ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة . . . الحديث .
وهناك في المصادر العامة الأخرى أخبار أخرى بهذا المضمون ، ولكننا نقتصر على ما اخرجه مسلم .
والمصادر العامة اقتصرت على ذكر العلاقة بين الدجال ، بأي معنى فهمناه ، وبين المسيح ( ع ) على حادثة قتله . كما اقتصرت في قاتل الدجال على المسيح ( ع ) ولم تتعرض للمهدي ( ع ) على ما سنسمع ذلك ونناقشه .
وسنتعرض إلى حادثة نزول المسيح في القسم الثاني من هذا التاريخ ، وسنوافق عليها اجمالا . فإذا تم ذلك ، وهو لا يتم إلا بعد طغيان الدجال واستفحال أمره ، بأي معنى فهمناه كان من أهم الاعمال التي يستهدفها هو القضاء على الدجال والاجهاز على نظامه ومفاهيمه .
ومنطق الأشياء يقتضي أن يسبق مقتل الدجال حرب سجال بينه وبين المسيح ، يكتب فيها النصر للمسيح فيقتله . واما فوزه عن طريق المعجزة ، كما يظهر من البرزنجي في ( الإشاعة ) « 2 » ، فهو مخالف لما قلناه من أن أسلوب الدعوة الإلهية غير قائم على المعجزات ، ما لم ينحصر بها الأمر ، والا كان نبي الاسلام ( ص ) في نصره على قريش أولى بالمعجزات ، ولاستطاع السيطرة على كل العالم بين عشية وضحاها . ومن هنا لا نقول بوجود المعجزات في طريق نصر المهدي ( ع ) إلا بمقدار الضرورة التي لا بديل عنها .
وقد سمعنا في هذه الأخبار عدة خصائص من حيث أن قتل الدجال سيكون في
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج 8 ص 201 .
( 2 ) انظر ص 135 .