تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
تصرح الحركة الثانية ، بمظلوميته وانتهاج سبيله ، والاحتجاج على قتله . ولعل التعبير يكون نداء الحركة الأولى صادرا من السماء ونداء الحركة الثانية صادرا من الأرض . باعتبار احترام النداء الأول ، وكونه محقا ، وانتقاص النداء الثاني باعتباره باطلا وزخرفا . إلا أن هذه الأطروحة لا تصح ، لوضوح ان نداء الحركة المحقة سوف يكون هو الدعوة إلى مبادئها وتأييدها ، لا النداء باسم القائم المهدي واسم أبيه كما صرحت به الأخبار العديدة . ومعه يبقى هذا النداء بلا تفسير من زاوية هذه الأطروحة . واما احتمال : أن يكون المراد من لفظ القائم : قائد الحركة المحقة باعتبار انه قائم بالسيف وناصر للحق بالسلاح ، في الجملة ، وان لم تكن حركته عالمية فهذا الاحتمال غير صحيح : فان الأخبار صرحت بكونه قائم آل محمد وانه المهدي ، وفي بعضها وجود الصلاة والسلام عليه ، وهو مما لا ينطبق إلا على المهدي الموعود . الأطروحة الثالثة : وهي المطابقة مع ظاهر الأخبار وسياقها العام . . . وهو أن نفهم الأسلوب الاعجازي للنداء بالحق ، باسم القائم واسم أبيه . ويكون ذلك من المنبهات للاستعداد النفسي للظهور ، كما قلنا . وهو في عين الوقت يضفي أهمية عظمى مسبقة على يوم الظهور ، ويعين اسم القائد العظيم فيه . ويكفي أن يقال بعد الظهور ، الذي يبدو انه سوف لن يتأخر كثيرا بعد النداء : ان هذا القائد العظيم هو الذي هتف الهاتف باسمه وحدثت المعجزة الضخمة آمرة بإطاعته والتسليم لأمره . وسوف يكون لذلك أعظم الأثر في نصره وانتشار دعوته . وقد عرفنا أن يوم الظهور هو نتيجة جهود الأنبياء والأوصياء والصالحين والشهداء ، وهو الغرض الأسمى من خلق البشرية ، فلا عجب أن يمهد اللّه تعالى بمثل هذه المعجزات . وهو مما دلت الأخبار المتواترة عليه ، كما عرفنا ، وهو غير مناف مع قانون المعجزات ، لوقوعه في طريق الهداية ؛ إذا فلا بد من التسليم به والاعتراف بوقوعه . ويكون هذا الصوت في شهر رمضان في ليلة ثلاث وعشرين ، التي هي - الأرجح - ليلة القدر ، وهي أفضل ليالي السنة . ويكون التوجه الديني في ذلك الحين لدى المسلمين وتقبل المفاهيم الدينية والأمور الروحية قد بلغ ذروته . فإنه يزداد في مناسبات العبادة وخاصة في شهر رمضان ، وبالأخص في ليلة القدر . وسيكون رد الفعل بالاهتمام والفزع لهذا النداء ، ناشئا من عوامل ثلاثة مقترنة .