تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أولا ؟ . . هناك بعض المقدمات الفكرية التي يمكن أن تنتج رفضها : المقدمة الأولى : ان عدد الأخبار الدالة على النداء بالباطل أقل بكثير من الأخبار الدالة على النداء بالحق . فبينما نرى الأخبار الدالة على النداء بالحق أو باسم المهدي ( ع ) عديدة فإذا الحقنا بها أخبار الصيحة والفزعة ، كما سبق - أصبحت متواترة . . . نرى أن الأخبار الدالة على النداء بالباطل ذات عدد قليل ، تمثل قسما من أخبار النداء فقط . المقدمة الثانية : اننا إذا سرنا على الفهم التقليدي لهذه الأخبار المطابق مع ظهورها الأولي ، وهو صدور النداء بالباطل بشكل اعجازي أو ميتافيزيقي ، فيكون هذا معجزة صادرة في جانب الباطل ، وقد برهنا على استحالة ذلك في التاريخ السابق « 1 » لما فيه من التغرير بالجهل والدفع إلى الفتنة والانحراف وهو مستحيل على الحكيم المطلق جل وعلا . فإذا تمت هاتان المقدمتان لزمنا رفض هذه الأخبار ، لأنها أخبار قليلة نسبيا ودالة على أمر مستحيل ، فيكون الأخذ بمضمونها مستحيلا . وهذا لا يعني اسقاط القسم الثاني من أخبار النداء كله . بل الساقط هو الجزء الدال على وجود النداء بالباطل فقط . وأما الجزء الدال منها على النداء بالحق فيبقى ساري المفعول ، معتضدا بالأخبار الأخرى الدالة على ذلك . وقد سبق أن برهنا على امكان التبعيض في الأخذ بمدلول الخبر . نعم لو ناقشنا بالمقدمة الثانية ، وأمكننا حمل النداء عموما أو النداء بالباطل خصوصا ، على معنى ( طبيعي ) غير اعجازي ، أمكن الأخذ بالأخبار الدالة عليه غير أن هذا سوف يكون قابلا للمناقشة على ما سيأتي . وإذا نحاول تكوين فهم متكامل عن هذين النداءين ، نواجه عدة أطروحات منها الطبيعي ومنها الاعجازي . الأطروحة الأولى : أن نفهم من ( جبرئيل ) المنادي بالحق و ( إبليس ) المنادي بالباطل ، أن نفهم منهما - ولو بنحو الرمز أو المجاز - التعبير عن أنصار الحق وأنصار الباطل . فجبرئيل كناية عن ( المهدي ) نفسه ، ونداؤه نداء الحق ، وإبليس عبارة عن أعداء المهدي والمنحرفين من البشر عموما .
هامش
( 1 ) انظر ص 577 .