والتوقيت الذي عرفناه ، وكونها من المحتوم ، وكونها صوت جبرئيل الأمين ، وانها تكون بالحق وضد أنصار الباطل .
لا يبقى بعد ذلك مجال للنقد إلا في مستويين :
المستوى الأول : ما هو محتوى النداء ؟ هذا ما بينته الروايات التي سمعناها على شكلين :
الشكل الأول : النداء باسم المهدي واسم أبيه .
الشكل الثاني : النداء بأن الحق في آل محمد .
فقد تحصل المعارضة بين هذه الروايات ، ويبقى محتوى النداء ، خاليا من الدليل الصالح للاثبات .
والصحيح هو عدم التعارض ، باعتبار احدى نقاط :
النقطة الأولى : ان افترضنا أن كلا من النداءين ذو دليل كاف لاثباته ، إذا ، فينبغي أن نلتزم بوجود نداء واحد يحتوي على كلا المدلولين ، فهو يقول إن الحق في آل محمد وان إمامكم فلان بن فلان ، ولا تنافي بين الأمرين .
النقطة الثانية : ان نفهم أن الشكل الثاني للنداء راجع إلى الشكل الأول منه . وان ما يحصل في الخارج هو الشكل الأول فقط . وإنما ذكر الشكل الثاني نتيجة لظروف تاريخية معينة .
وخاصة إذا التفتنا ان الأخبار الناقلة للنداءين : بالحق أولا ثم بالباطل ، نقلت النداء الأول على شكلين ، هما نفس الشكلين اللذين أشرنا إليهما . فيكون ما دل على أن النداء هو من الشكل الأول قرينة على فهم معين لما دل على أن النداء هو من الشكل الثاني ، وانه صدر في ظروف معينة .
النقطة الثالثة : اننا لو تنزلنا عن كلا النقطتين السابقتين ، وافترضنا حصول التنافي بين النداءين ، للعلم بأن أحدهما غير حاصل . إذا ، يتعين الأخذ بالشكل الأول من النداء ، ورفض الشكل الثاني ، لوفرة الأخبار الدالة على أنه ينادي باسمه واسم أبيه ، لأن منها ما ورد مستقلا وهو القسم الثالث من الأخبار ، ومنها ما ورد مع عطف النداء الباطل عليه ، وهو أغلب القسم الثاني . فلا يكون ما دل من الأخبار على الشكل الثاني للنداء معارضا ، لقلة عدد الأخبار فيه . . . فيكون مرفوضا .
المستوى الثاني : هل الأخبار الدالة على وجود النداء بالباطل كافية للاثبات
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣١