ويكون المراد بسعة الصوت وانتشاره إلى الشرق والغرب أو إلى كل انسان ، كونه مبثوثا عن طريق وسائل الاعلام الحديثة ، كالإذاعة والتلفزيون وما ورد من أن الصوت من السماء ، فباعتبار أن البث الاذاعي والتلفزيوني لا يكون التقاطه ، إلا من الفضاء ، وخاصة مع وجود الكواكب الصناعية للبث الاذاعي والتلفزيوني .
ومعه يكون من السهل بل من الطبيعي ان نتصور أن ( جبهة ) الإمام المهدي ( ع ) تنادي باسمه بطريق هذه الوسائل الحديثة . . . و ( جبهة ) أعدائه تنادي بنداء مضاد سوف نعرف مدلوله ، تريد به الفتنة وصرف الناس من الحق إلى الباطل .
ويكون السبب في التأثير النفسي البالغ ، والاهتمام الذي يحدثه الصوت الحق في العالم ، ليس هو ارتفاع الصوت ، بل هو أهمية المضمون . فان الاعلان العام عن ظهور المهدي ( ع ) لأول مرة ، واعطاء المفهوم الواضح لثورته العالمية ، مع كون المسلمين عامة ، بل أكثر البشر ممن يتوقع حدوث دولة الحق ، سوف يحدث ردود فعل عنيفة مختلفة في الناس ، بلا شك .
وهذه الأطروحة ، وان كانت واضحة منطقيا ، غير أنه يرد عليها بعض الاشكالات التي من أهمها : أن ما يستفاد من سياق هذه الأخبار من أن النداء وصوت الحق وصوت الباطل ، إنما يكون قبل ظهور المهدي ( ع ) وليس بعده . . . وهذا يكون منافيا مع مضمون هذه الأطروحة ، لأنها تنظر إلى دعوات الحق والباطل بعد الظهور .
الأطروحة الثانية : أن نلتزم - طبقا لظاهر الأخبار - بأن هذين الصوتين يوجدان قبل ظهور المهدي ( ع ) لكن بطريق طبيعي أيضا ، عن طريق وسائل الاعلام الحديثة .
ويكون السبب في هذين الصوتين ، وجود حركتين متناحرتين في العالم الإسلامي . إحداهما محقّة ، تهدي الناس إلى الإسلام الصحيح ، والأخرى حركة مبطلة ، تغوي الناس وتخدعهم وتثير فيهم الشبهات .
ويكون التأييد لحركة الحق في أول قيامها تأثيرا كبيرا في الناس ، حتى أن المرأة تحث أباها وأخاها على نصرة هذه الحركة وتأييدها . ولكن هذه الحركة لن تدوم طويلا ، بل تكون ضدها حركة مبطلة تعلن عن رأيها وتصرح بمقاصدها فتوقع الناس في بلبلة وشبهات في العقيدة الاسلامية أو ما يمت لها بصلة .
ويكون من نداءاتها وشعاراتها المهمة : ان فلان قتل مظلوما . والمراد به - واللّه العالم - ذلك الشخص الذي قتلته وقضت على حكمه الحركة الأولى المحقة . ومن هنا
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٣