والمعنى المفهوم من مجموع هذه الأخبار وأخبار الجهة السابقة : ان أخبار الصيحة والفزعة وأخبار النداء باقسامها تشير إلى معنى مشترك وحادثة واحدة ، لا اختلاف فيها .
وان تعددت أساليب الأخبار . ولا تعارض بينها في الحقيقة . كما انها لا تدل على كثرة النداءات أكثر من صوتين ، لو تم القسم الثاني من الأخبار .
وعلى ذلك عدة قرائن ، من هذه الأخبار نفسها :
منها : ان الصيحة والنداء معا نسبا إلى جبرئيل ( ع ) بشكل مستفيض .
ومنها ان وقتهما معا في ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر رمضان .
ومنها : انها جميعا تورث الاهتمام الكبير . يستيقظ النائم ويقوم القاعد وتخرج العذراء من خدرها .
ومنها : ان الصيحة والنداء من المحتوم . إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبع .
وبعد حمل المطلق على المقيد والمجمل على المفصل ، ما يلي :
1 - إن المراد من النداء الذي هو من المحتوم هو نداء جبرائيل باسم القائم .
2 - إن المراد من النداء بالحق ليس إلا ذلك .
3 - إن صيحة جبرئيل هي هذا النداء أيضا .
4 - إن الآية التي تخضع لها أعناق أعداء اللّه هو ذلك أيضا .
5 - إن الفزعة التي تخرج الفتاة من خدرها هو ذلك أيضا .
6 - إن التوقيت في الثالث عشر من شهر رمضان ، توقيته أيضا .
فان القسم الثالث من أخبار النداء ، أعني النداء باسم القائم واسم ( أبيه ) هي أخص هذه الأخبار جميعا ، بما فيها أخبار الصيحة والفزعة . . . فتصلح أن تكون مفسرة لها وشارحة لمدلولها . . . كما ستكون الصفات الأخرى المعطاة في تلك الأخبار ، صفة للنداء أيضا ، كالتوقيت والحتمية وغيرها .
وإذا تم هذا الفهم العام ، كانت الأخبار الدالة ، على هذا المعنى المشترك متواترة بل تزيد على التواتر . فان اخبار النداء وحدها مستفيضة ، فإذا أضفنا إليها أخبار الفزعة والصيحة كانت متواترة .
كما أن بعض الخصائص المذكورة لها مستفيضة ، كحصول الاهتمام المتزائد ،
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣٠