العمل المتزائد عائقا عن العبادة ، فإن ذلك لا يمكن أن يحدث تحت ظل النظام العالمي العادل . إذ يمكن التوفيق بين العبادة والعمل ، وتنظيمهما تنظيما عادلا يكفل إيفاء كل منهما للحاجة التربوية ، وتحصيله لنتيجته المطلوبة ، تحت اشراف القانون والدولة .
المستوى الثاني : اننا نفهم من العبادة معنى ينطبق على العمل ، ولا يتنافى معه . فان العمل نفسه يمكن أن يصبح عبادة . إذا كان واقعا في طريق العبادة ومطابقا للنظام العادل الكامل . فإنه يصبح آنئذ من أفضل العبادات في علاقة الفرد مع الآخرين ، ولا نريد بالعبادة خصوص الطقوس الفردية التي تربط الفرد بربه . وقد أعطينا في هذا الكتاب والكتاب السابق فكرة كافية عن ذلك .
. . . لكن بشرط أن يشعر الفرد العامل بهذا الترابط ، وهذا الاستهداف فإن شعوره بذلك يجعله متصفا من خلال عمله بالعبادة ، وهو في معمله أو متجره أو منجمه .
وهذا الشعور متوفر بطبيعة الحال تحت الإشراف التربوي للدولة العادلة .
لكن العمل إذا انطلق من المفهوم ، فلن يكون مستهدفا لذاته ، أو لمجرد الحصول على المال . فان العمل ما دام في سبيل المصالح العامة وتحقيق العبادة التامة . . . إذا ، فيجب أن يتحدد بحدودها ، يكثر حين تقتضي كثرته ، ويقل حين تقتضي تلك المصالح قلته . ولا معنى لأن يكون العمل معيقا عن تحقيق المصالح والأهداف .
الأساس الرابع للتخطيط الثاني : الاشراف العام للدولة على تفاصيل التطبيق من الناحيتين القانونية والاجتماعية .
حيث تشرف الدولة العادلة على نشر الثقافة العامة ، وتقوم ببعض التمحيصات على ما سنسمع . ونراقب الأفراد من حيث رقيهم في الدرجات المطلوبة من الكمال ، وتساعدهم على النجاح والتكامل بالمقدار اللازم ، وتسجل في سجل ضميرها من نجح من الأفراد ومن فشل منهم في التمحيص ، ومن له قابلية الرقي ممن ليس له ذلك .
وسنرى كيف سيكون للدولة من أثر مباشر في تربية الأفراد في العالم ، والتدخل في حياتهم الروحية والعاطفية والعقلية والاجتماعية . وهذا مما يؤكد نجاح الدعوة المهدوية والتطبيق الكامل للعدل ، كما يؤكد اجتياز الأفراد للمراحل الأولى من الكمال بنجاح وسرعة وسهولة .
وهذا الأساس مما يفترق به هذا التخطيط عن سابقه ، نتيجة لاختلافهما في الأهداف ، فقد كان الهدف من التخطيط السابق ، تمييز الخبيث من الطيب وتكريس جهود
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٨