تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
التخطيط الأول . وهو مرور الفرد بمصاعب وعقبات تجاه العدل ، ليرى موقفه منها ورد فعله تجاهها . فان وقف موقفا اسلاميا عادلا كان ناجحا في هذا التمحيص وإلا كان فاشلا . لكن يختلف سبب التمحيص في التخطيط السابق عنه في هذا التخطيط الجديد ، فإننا قلنا في التخطيط الأول أن ظروف الظلم والانحراف كافية في التمحيص ، من حيث رد الفعل الاسلامي الصحيح من الفرد تجاهها . واما في التخطيط الثاني ، فسوف لن يكون لعصور الظلم وظروف الفساد أي أثر وانما ينبثق التمحيص في العهد الجديد من المسئوليات التي يفرضها التمسك بالعدل الكامل وتطبيقه ، والمحافظة على بقائه في علاقة الفرد مع نفسه ومع ربه ومع الآخرين ومع النظام العام القائم . . . تلك العلاقات التي يتوقع من الفرد خلالها رد فعل اسلامي عادل كامل . وسوف يكون التمحيص شاملا لكل فرد بمقدار قابلياته وثقافته ، لأنه يتناسب دائما مع ارتفاع الثقافة تناسبا طرديا مطردا . . . إذا يقبح على اللّه عز وجل أن يوفر للفرد امتحانا وتمحيصا يكون الفرد فيه فاشلا باليقين ، فان ذلك خلاف العدل الإلهي . وانما يكون التمحيص على مقدار الثقافة والقابلية دائما . حتى ما إذا وصلت الثقافة قمة عالية . كان التمحيص في غاية الدقة والصعوبة . وكان النجاح المتوقع منها نجاحا مناسبا لتلك المرتبة ، والفشل الصادر فيها مسجلا بادق الموازين وبأهون العثرات . وقد وردت في أخبار المصادر الخاصة ، نماذج للتمحيصات التي يقوم بها المهدي ( ع ) في الفترة الأولى من عهده ، تجاه الأمة عامة وتجاه أصحابه الخاصين - ممن نجحوا في تمحيص التخطيط الأول - خاصة . على ما سوف نعرف تفصيله في ما يأتي . وقد يخطر في الذهن : انه ما الحاجة إلى التمحيص في التخطيط الإلهي الجديد ، وإنما كانت الحاجة في التخطيط السابق إلى التمحيص ، لإيجاد العدد الكافي من أفراد الجيش الفاتح للعالم بين يدي المهدي ( ع ) . وقد أنجز هذا الجيش عمله ، وانتفت الحاجة إلى مثله ، فلما ذا يستمر التمحيص ساري المفعول في البشر . وجواب ذلك : ان ناموس اللّه تعالى في خلقه هو تربيتهم عن طريق التمحيص . . . كما دل عليه الكتاب الكريم في عدد من آياته ، والسنة الشريفة ، منها ، قوله تعالى :
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
« 1 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 / 179 .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 105 | السيد محمد الصدر