تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
الطيبين وتعميق اخلاصهم ليكونوا الطليعة الأولى لدولة العدل العالمية في اليوم الموعود . ولم يكن هناك أي تأكيد على انجاح الراسبين أو توفير فرص النجاح . . . بل إن الفرد إذا رسب في التمحيص وعصى الأحكام الإلهية الإسلامية ، فقد جنى بنفسه على نفسه وسعى بظلفه إلى حتفه ، فليس وراءه إلا استحقاق العقاب . ولذلك لم يكن هناك أي حاجة للاشراف المركزي على التثقيف أو التمحيص وان كان هذا راجحا ، إلا أنه في امكان التخطيط العام أن يصل إلى نتيجته وصولا تلقائيا وفي كل الظروف . ولكن التخطيط الثاني يختلف عن الأول ؛ في هذه النقطة . وذلك : لأنه لا يستهدف مجرد التمحيص ، بل الوصول إلى الهدف الأعلى للانسانية على الصعيد العالمي كله . وهذا يستدعي القيام بأمرين مقترنين : الأمر الأول : تعميق التمحيصات تبعا لتعميق الثقافة الاسلامية المعلنة في العالم يومئذ . وتشديد النكير على الراسبين في هذا التمحيص ، إلى حد قد يؤدي بهم إلى القتل ، لعدم انسجام الفرد الراسب في التمحيص مع مجتمع العدل المطلق . الأمر الثاني : توفير الفرص الكافية للأفراد ، ممن لا يتصف بالقابلية العليا والثقافة العميقة ، إلى النجاح ، تحت إشراف الدولة العادلة ، ليكون الوصول إلى نتيجة التخطيط أسرع وأسهل وأوسع . وليس بين هذين الأمرين تناف ، بل هما متفقان في الايصال المطلوب إلى النتائج المتوخاة ، وسوف يكون الأمر الأول أشد وضوحا وأهمية مع وجود الأمر الثاني ، فإن من يرسب في التمحيص ، بالرغم من وجود الفرص الكافية للنجاح ، يكون أشد اجراما وأبعد عن الحق والعدل ، ممن يرسب بدون هذه الفرص ، كما هو واضح . وهذا يشكل احدى الفوارق في النتائج بين هذا التخطيط وسابقه ، فبينما نجد أن التخطيط السابق يتمخض عن ضعف المسؤولية ، كما سبق أن برهنا في التاريخ السابق « 1 » نرى هذا التخطيط مساوقا مع عمق المسؤولية ودقتها . ويرجع ذلك لعدة أسباب ، لعل من أوسعها وأوضحها ، كون تطبيق العدل في التخطيط السابق مخالفا للاتجاه العام المملوء بالظلم والجور ، حتى يكون القابض على دينه
هامش
( 1 ) تاريخ الغيبة الكبرى ص 451 وما بعدها إلى عدة صفحات .