تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
فإنه قانون عام لاختبار طاعة الأفراد في عصر ما قبل التمحيص . . . وهو كل عصر يواجه فيه الناس دعوة جديدة وتربية جديدة لم تختبر مواقفهم تجاهها ، ولم تعرف ردود فعلهم حيال المشاكل التي تعترضها فلا بد أن تمر الأمة المسلمة خلال هذا القانون ، ليكون له الأثر الفعال في تربية الأفراد وتعميق اخلاصهم وتقوية ارادتهم تجاه المشاكل . وبذلك يتميز الخبيث من الطيب ، ويعرف من يكون له موقف اسلامي صحيح تجاه المصاعب والعقبات . ومن يكون ذا موقف منحرف باطل . وهذا ميز واقعي بين الأفراد يمت إلى اختلاف قابلياتهم ومسبقاتهم الفكرية والعقلية والنفسية بصلة . . . قبل أن يكون مجرد انكشاف لدى الآخرين . . . وقد سمعنا كيف ان هذا القانون ، كان شاملا لدعوات الأنبياء السابقين على الإسلام ، ومشاركا في تربيتهم مشاركة فعالة ، وقد شرحناه في التاريخ السابق « 1 » وقلنا « 2 » ان الحاجة - مع ذلك - تعنّ إلى سريان قانون التمحيص إلى ما بعد الإسلام لتتربى البشرية طبقا لمفاهيم وتشريع الأطروحة العادلة الكاملة . وكما واجه المجتمع المؤمن دعوة جديدة في صدر الإسلام ، فكان مقتضى هذا القانون تمحيص الأفراد على أساسه خلال تربية الأجيال تربية بطيئة وطويلة وهذا هو التمحيص الساري في تخطيط ما قبل الظهور . كذلك سوف يواجه المجتمع المؤمن والبشرية جمعاء دعوة اسلامية جديدة بعد اندراس الإسلام وعوده غريبا أو نسيان وعصيان الكثير من أحكامه . وسيواجه في هذه الدعوة الجديدة نظاما وقوانين ومفاهيم ، لم يكن له بها سابق عهد مضافا إلى القواعد الإسلامية السابقة . ومن هنا يكون المجتمع بالنسبة إلى هذه الدعوة الجديدة ، مجتمع ما قبل التمحيص . . . ويحتاج بمقتضى هذا القانون الشامل إلى أن يمر بعصر التمحيص خلال تربية طويلة وبطيئة . لتتميز مواقف الناس تجاه النظام الجديد والدعوة الجديدة . . . ويأخذ كل فرد على قدر قابلياته وجهوده من النجاح والتكامل خلال التمحيص . ما يستطيع . وبينما كان التمحيص السابق ، ينتج فشل الأعم الأغلب من البشر ، كما عرفنا فان هذا التمحيص . بصفته مدعما بالأسس . التي سنعرفها ، ينتج نجاح الأعم الأغلب من البشر . وسيكون النجاح مطردا ، حتى تصل البشرية في النتيجة إلى المجتمع المعصوم .
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص 255 وما بعدها . ( 2 ) المصدر السابق ص 266 .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 106 | السيد محمد الصدر