الأساس الثالث للتخطيط الجديد : توفير جو من السعادة والرفاه المادي المتزائد ، تحت جو من الأخوّة والتضامن والعدل الكامل . . . بأساليب معينة ستأتي في القسم الثاني الآتي من الكتاب .
والأساس النظري لايجاد هذا الرفاه ، ليس هو مجرد نيل اللذة المادية لأنها مهما كانت مهمة . فإنها لا تكفي وحدها للسير بالبشرية نحو هدفها المقصود النهائي . . . وإنما يلاحظ الرفاه المادي بمقدار ما يستطيع أن يؤثر في ذلك الهدف البعيد ويربي البشرية باتجاهه .
وذلك : من زاوية أن الرفاه المادي كلما تزايد ، فإنه يوجب توفير الوقت الكافي والجو النفسي للناس من أجل ايفاء الجانب الأخلاقي والعبادي حاجته الكاملة . . . لكي يقع الرفاه المادي عن هذا الطريق واسطة نحو الهدف البشري البعيد .
وطبقا لهذا المنهج ، يصبح الرفاه المادي متناسبا مطردا ، مع توفير الجو الكافي لذلك ، ولا يمكن أن يكون عائقا عنه ، بعد أن يتشرب الناس ذلك الأساس النظري ، وهو ملاحظة الرفاه بصفته طريقا نحو الهدف ، لا انه بنفسه الهدف . ومن ثم ستكون زيادة الرفاه مؤيدة لتركيز التربية وترسيخ العدل ، ومن ثم المشاركة في بناء ذلك الهدف .
وهذا هو المؤدي الحقيقي لما سمعناه من الأخبار في فصل سابق من كثرة المال في عهد الإمام المهدي ( ع ) وانه يقسم المال ولا يعده . . . تلك الأخبار المروية من قبل الفريقين ، وقد سمعنا ما ورد منها في الصحيحين .
وقد يخطر في الذهن : أن توفير المال والرفاه ، إنما يكون من زيادة العمل ، فيكون متناسبا تناسبا عكسيا مع الهدف ، لأن زيادة العمل في سبيل الرفاه سوف يمتص الجهد الذي يمكن أن يبذل في الجانب الأخلاقي والعبادي . ولا تكون زيادة الرفاه مؤيدة لتركيز التربية ، كما قلنا .
والجواب على ذلك واضح جدا ، لمن استطاع استيعاب المفهوم الصحيح للعبادة مع المفهوم الصحيح للعمل ، فإنه سيستغرب كيف تكون العبادة عائقا عن العمل مع أنه الأسلوب المهم في حصول الرفاه الاقتصادي المطلوب من أجل العبادة نفسها . وكيف يكون العمل عائقا عن العبادة ، وهي الهدف الرئيسي للحياة . وبالنتيجة هما معا واقعين في طريق الهدف البشري الأعلى .
ومن هنا يمكن أن ننطلق إلى الجواب على مستويين :
المستوى الأول : اننا إذا فهمنا من العبادة معنى لا ينطبق على العمل ، وأصبح
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ ما بعد الظهور ) — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٧